297 - 459 - تفسير الآية ( 140 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله عز وجل إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثلهم وتلك الأيام ندوي له بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين أظننا
لم نكمل هذا سبق لنا أن المراد بقوله تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله أن المراد به التسلية أي أنه إذا كنتم وصبتم في أحد فإن القوم قد أصيبوا بقرح مثله في نفس الغزوة أيضا قتل
من المشركين من قتل وهزموا لولا أن الله سبحانه وتعالى أراد بحكمته أن يخارف بعض الجند مع النبي صلى الله عليه وسلم الموقف الذي أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم فحصل فيما بعد أن كان
خلاف المراد قال الله تعالى وتلك الأيام نداولها بالناس تلك الأيام النشار إليه هنا بعيد ولكنه في الحقيقة قريب لأن الأيام هي الزمن فهي قريب لكن لما كانت الأيام منها ما هو بعيد ومنها
ما هو قريب غلب جانب البعد تلك الأيام نداولها بين الناس أي نجعلها بينهم دولا فمرة تكون الدولة لهؤلاء على هؤلاء ومرة تكون الدولة لهؤلاء على هؤلاء ففي بدر كانت الدولة على المشركين وفي
أحد كانت الدولة على المؤمنين فهذا مرة وهذا مرة لحكم عظيمة بيّنها الله سبحانه وتعالى بما بعد وقوله نداولها بين الناس يشمل مداولتها بين أمة وأمة ويشمل كذلك مداولتها في الإنسان الواحد
فالإنسان يجد يوما سرورا ويجد يوما آخر حزنا وكما قال الشاعر فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نساء ويوم نسر فالدنيا هكذا لا تبقى على حال واحد ولهذا يقال دوام الحال من المحال
فالعيام دول طيب وقوله نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا منكم ألواه هنا حرف عطر فما هو المعطوف عليه هل هي الجملة التي سبقت وتلك الأيام نداولها بين الناس نقول لا لأن وليعلم
تعليل للجملة التي قبلها وهي وتلك الأيام نداولها بين الناس والعلّة غير المعلوم ولا صح عطفها عليه لأن العلّة هي السبب في وجود المعلوم إذن فهناك شيء ما طوفنا عليه فيقدر بما يناسب
الحال فالذي يناسب هنا أن نقول إن التقدير ليتبين بذلك تمام سلطان الله عز وجل نداولها بين الناس ليتبين بذلك تمام سلطان الله وأن الله عز وجل هو الذي له الحكم يحكم في عباده بما يشاء
فيخذل أقواما وينصر آخرين ويأتي بالعصر ويأتي باللصر حتى يتبين بهذا تمام سلطانه سبحانه وتعالى حتى المخلوقات بعضها فيها خير وبعضها فيها شر كل هذا ليظهر للناس تمام السلطان للعلي الكبير
سبحانه وليعلم إذن فلوه هنا حرف عط والمواطف عليه خالد محذوه تقديره ليتبين بذلك تمام سلطان الله وليعلم الله الذين آمنوا علم وجود وعلما يترتب عليه الجزاء وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى
قد علم الذين آمنوا قبل أن يؤمنوا فإن علم الله بالأشياء علم أزلي قديم يعلم سبحانه وتعالى ما كان وما يكون إلى يوم القيام لكن يعلمه علم وجود أي يعلمه موجودا أما العلم السابق فإنه
يعلمه أنه سيوجد وهناك فرق بين علمه الشيء موجودا حال وجوده وبين علمه الشيء بأنه سيوجد هذا واحد الثاني يعلم علما يترتب عليه الجزاء وذلك حين يوجد الإيمان أو يفقد أما علم الله السابق
فإنه لا يترتب عليه الجزاء وذلك لأن المؤمن لم يكن موجودا بعد حتى يجاز أو لا يجاز وبهذا يزول الإشكال الوارد على مثل هذه الجملة ويحصل به الجواب عن الإشكال وهو أن يقال إن الله تعالى قد
علم الذين آمنوا من قبل فإنه سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء للم القيامة وقد علم المؤمن من غيره من قبل فكيف يقول وليعلم ما الجواب أن نقول ليعلم علم وجود أي بأن أوجد
وتعلق العلم بالموجود غير تعلقه بالمعدوم الذي سيوجد هل سكذلك الثاني أن يعلمه علما يترتب عليه الجزاء لأن علمه السابق بأنه سيوجد لا ترتب عليه الجزاء وقول وليعلم الذين آمنوا كيف ذلك
لأن المؤمن يرضى بهذه المداولة بمداولة الله الأيام بين الناس يرضى بها رضا تاما إن أصابته ضراء صبر وإن أصابته صراء شكر ويعلم أن ذلك في التقديل الله فيرضى ويسلم غير المؤمن بالعكس إن
أصيب بصراء أشر وبطر وإن أصيب بضراء ضجر وتسخط يقول الله سبحانه وتعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف أي على طرف فإن أصابه خير يطمأن به وإن أصابته فتنة والفتنة هنا المراد بها ضد
الخير وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخر وكم من إنسان اتدى لأنه أصيب بمصيب هو العياذ بالله إذن وليعلم الله الذين أمنوا كيف كان هذا العلم نقول لأن المؤمن يرضى بمداولة
الله الأيام بين العباد إن أصابته ضر إيش صبر أو سر شكر غير المؤمن بالعكس لا يرضى بقضاء الله وقدره يقول لو أطعون ما قتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا وما أشبه ذلك هذه واحدة
فادث الحكمة الثانية أقول الثانية هو الثالثة ها الثالثة ألم نقل إن قوله وليعلم معطوف على مقدر التقدير ها ليتبين ثمام السلطان هو ليعلم إذن