296 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 139 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

نعم الفوائد ينهى الله سبحانه وتعالى عن عبادة المؤمنين عن الوهن عن العمل في المستقبل وعن الضعب وعن الحزن على ما مضى لأن هذا في الحقيقة كما أنه خلاف الشرع فهو خلاف العقل وجهه أن الحزن على ما فات لا يرد الفائد أليس كذلك لو تحزن ليلة ونهارا على ما مضى لم تغير شيئا لمضى وقع كما هو ولهذا كان من الحزن أن لا يحزن الإنسان على شيء مضى بل يقول قدر الله وما شاء فهو كذلك الضعف عن المستقبل والوهن والخور كما أنه خلاف الشرع فهو خلاف العقل لأن العقل يقتضي أن تقابل الأمور بجد وحزم وفي الحديث الكيس من دال نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه أو هواها وتمنى على الله الأمان من فوائد هذه الآية أنه ينبغي للإنسان في غير أعمال الحرب والجهاد أن يكون قوي العزيمة لا يضعف ولا يجب وكم من إنسان ضعف واجب ففاته خير كثير ولو أقدم لحصل على خير كثير لأن المستقبل لا تدري من نتيجة فيه ومن فوائد هذه الآية أن هذه الأمة هي العليا بشرط أن تؤمن لقوله وأنتم الأعلون إن كنتم أؤمنين ومن فوائدها التلميح بالتوبيخ إذا حصل الوهن أو الحزن لا سيما إذا قلنا إن الواو هنا واو الحال يعني كيف يليق بكم أن تهنوا وتحزنوا وأنتم الأعلون لأن الأعلى لا يليق به أن يهن أو أن يحزن ومن فوائد هذه الآية أنه كلما ازداد إيمان الأمة ازدادت علوا من أين تؤخذ لأنه رتب العلو على الإيمان والمرتب على الشيء يزيد بزيادته وينقص بنقصه نعم وهذه الآية قريب منها قوله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله يظهره يعني يبينه ويعليه يبينه ويعليه ومنه قول قولهم ظهر على الجبل يعني على عليه ومنه ظهر الحيوان وهو أعلى الحيوان طيب إذن ليظهره على كله يعليه فإذا أردت أن تعلو على البشر فاخذ بهذا الدين لأن هذا الدين لا بد أن يكون هو الدين العالم على كل شيء ثم قال تعالى مسليا الصحابة رضي الله عنهم بقوله إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله إن يمسسكم قرح وفيها قراءة قرح في الموضعين فقد مس القوم قرح مثله فقيل معناهما واحد وأن القرح والقرح هو الجرح وقيل إن القرح الجرح والقرح ألم الجرح والقولان وإن قلنا باختلافهما متلازما لأن القرح من لازم الجرح الذي هو القرح فالإنسان المقروح لابد أن يكون متألما يعني إن يمسسكم جراح وألم فقد مس القوم قرح مثله يعني جراح وألم بل قال الله تعالى في نفس سياق العيات أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا قره من عندهم أسم فإذا كان أصابتكم مصيبة فقد أصبتم مثليها في أحد قتل منكم سبعون لكن في بادر قتل من عدوكم سبعون وأسر سبعون ضعف طيب هنا يقول فقد مس القوم قرح مثله وفي هذا تسلية للمؤمنين لأن الإنسان إذا علم أن عدوه أصابه مثل ما أصابه فإنه تهون عليه المصيبة نعم تقول الخنسة وهي ترتي أخاه صخرا ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن أسل النفس عنه بالتأسن صح وإلى هذا أشار الله في القرآن فقال ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون فاشتراكم في العذاب لم ينفعكم ولم يخف عنكم الألم طيب لكن الله عز وجل يقول للمؤمنين إن كنتم قد أصبتم بقرح فقد أصيب عدوكم بقرح مثله بل في آية أخرى يقول الله عز وجل وَلَا تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاءِ الْقَوْمِ الشيب التسلي أعظم وَلَا تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاءِ الْقَوْمِ أي في طلبهم يعني لا تضعوا في طلبهم أطلبوهم اقتلوهم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون صدق الله أليس كذلك وش باء وترجون هذه النكتة وترجون من الله ما لا يرجون هذه الفائدة العظيمة هم لا يرجون شيئا إنما يرجون إنما يريدون علوا واستكبارا خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس وأنتم ترجون إيش ترجون الجنة ترجون الشهادة ولهذا قال ترجون من الله ما لا يرجون والصحابة ماذا قالوا لأبي سفيان في أحد لما قال يوم بيوم بدر والحرب سجال يعني مرة لنا ومرة عالية قالوا لا سوى لا سوى قتلان في الجنة وقد فاكم في النار ولياذ بالله إذن فالمؤمنون لا يظنون أن عدوهم لا يصيبه ألم لا يصيبه قرح يصيبهم لا يهولهم دعايته الكاذبة أنه سيفعل ويفعل ويفعل لا لا يهولهم إذا قتل منهم واحد ذاقوا ألم هذا المقتول كما أنه لو قتل مننا واحد فإن ذوقنا ألمه لكن نحن نرجو من الله ما لا يرجوه ولهذا قال إن يمسسكم قرح فقد مسق القوم قرح مثله هذه بهذه ثم قال وتلك الأيام نداولها بين الناس تلك اسم شارة يعني هذه الأيام نداولها بين الناس يعني نجعلها دولا تارة ندال هذا على هذا وتارة ندال هذا على ذاك وانظر إلى قوله نداولها حيث أتت بصيغة نون العظمة إشارة إلى أن الله عز وجل لكمال سلطانه وكبريائه يديل الناس بعضهم على بعض فتارة تكون الأيام لهؤلاء وتارة تكون الأيام لهؤلاء فالله عز وجل هو الذي بديه الأمر حتى إن الدولة تكون في بعض الأحيان لأعدائه على أوليائه لحكم يريدها بيّنها بقوله وليعلم الله الذين آمنوا إلى آخرها نعم يقال كيف كان القرآن وهو عربي بيانا للناس كلهم وفيهم العجم الذين لا يعرفون لغة العرب نقول لأن هؤلاء سيقيّض لهم من يبلغهم إياه ولهذا كثير من العلماء المسلمين الآن الذين لهم قدم صدق في العلم والدين كثير منهم عجب إن شئتهم فأعجبوا أن المرجع الوحيد لأكثر الناس في اللغة العربية كان الذي ألفهم أعجمي الفيروزبادي القاموس المحيط القاموس المحيط ما رجع غالب الناس الآن في اللغة إليه في النحو من إمام البصريين سيبوي سيبوي في اللغة العجمية هو أظن هداية الله يعرفها رائحة التفاح صح عين فالحاصل إن الحمد لله العجم بلغهم القرآن بواسطهم وليس لهم يأخذون من القرآن نفسه وبعضهم تعرب وصار لسانه عربي نعم