294 - 459 - تفسير الآية ( 139 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُوا لَعْلَوْنَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ في هذه الآية نهل المؤمنين عن الوهن وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُوا لَعْلَوْنَا الإنسان في الحقيقة بين زمني زمن ماضي وزمن مستقبل فإذا فاته الخير أو حصل له الشر في الزمن الماضي فحاله الحزن يحزن يحزن على ما مضى في المستقبل إذا ضعف وجبل فاته من الخير بقدر ضعفه وجبله ولهذا قل لا تهنوا يعني عن العمل في المستقبل ولا تحزنوا عما جرى عليكم في الماضي فما جرى عليكم في الماضي لا تحزن لأنكم أنتم العلون ومن كان الآلى فستكون العاقبة له ما كان مستقبلا لا تضعفوا فيه ولا تجبنوا فيه لأن العاقبة لكم حيث إنكم أنتم الأعلون وقوله لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم العلون ذكرنا أن هذه الجملة تصلح أن تكون حالية يعني والحال أنكم أنتم العلون لأن الأعلى لا يلق بها أن يضعف أو يحزن وذكرنا أن يعتمل أن تكون استنافية يقرر الله فيها علو المؤمنين وإذا تقرر علوهم فإن حالهم تقتضي أن لا يهنوا ولا يحزن والمعنيان متلازما لأن من اعتقد أنه الأعلى فسوف لا يجبن ولا يحزن ومن كانت حاله العلو فإنه كذلك لن يضعف ولن وليحزن وقوله إن كنتم مؤمنين هذه شرط شرط للعلو يعني أنتم العلون في حال كونكم مؤمنين مؤمنين والإيمان كما تعلمون أخص من الإسلام لأن الإسلام يقع من المنافق ومن ضعيف الإيمان والإيمان لا يكون إلا من من كامل الإيمان من المؤمن حقا ولهذا قال الله تعالى قالت الأعراب آمنا شبه العراب البادية تقول آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا لماذا قال ولما يدخل الإيمان في قلوبكم حتى الآن لم يدخل الإيمان في القلب عندكم إسلام لكن ليس عندكم إيمان إلا أن الإيمان قريب منكم لأن قوله لما حرف نفي يدل على قرب المنفي يعني أن الإيمان قريبا ما يدخل قلوبكم أما الآن فلا طيب إذن نحن نقول الإنسان هذه الأمة هي العليا بشرط إيش بشرط الإيمان أما إذا لم يكن لديها إيمان فليس لله فليس لها عهد عند الله بنصر لأن العهد الموثق بين الله وبين عباده في النصر هو أن يكون النصر متبادلا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تنصر الله ينصر ويثبت قدامك ولينصر أن الله من ينصر إن الله لقوين عزيز أما إذا لم يكن منا نصر لله عز وجل فإن نصر الله قد يتخلف يعني ليس بمضمون طيب إذن أنتم العلون إن كنتم مؤمنين علامة الإيمان أو علامات الإيمان كثيرة منها أن لا يخاف الإنسان في تنفيذ حكم الله أحدا من الخلق فإن خاف أحدا من الخلق فليس بمؤمن وجليل ذلك قوله تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوه وخافوني إن كنتم مؤمنين يخوف أولياءه يعني يخوف أولياءه يوقع الخوف على أولياءه ها ها ولهذا نقول إن قوله أولياءه مفعول ثاني ليخوف والمفعول الأول محذوف وتقدير الكلام يخوفكم أولياءه يعني يوقع الخوف في قلوبكم من أولياءه واضح قال تعالى فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين لا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لهم فاخشوهم فماذا قالوا قالوا حسبنا الله نعم الوكيل فإذا خوف الإنسان أولياءه وهم الكفار فإنه لا يجوز لنا أن نخافهم لا يجوز أن نخافهم بل نفعل ما أمرنا الله به ولكن أمر الله صلى الله عليه وسلم بقتال الكفار إنما يكون حين يكون لدينا قوة نستطيع أن نقاتلهم بها أما أن نقاتلهم بسلاح دون سلاح وأقل من سلاح بكثير فإن هذا يعتبر تهورا ولهذا لم يؤمر المؤمنون بالجهاد إلا حين صار لهم شوكة وقوة فأما إذا لم يكن فلا لكن هذا يستلزم أنه يجب علينا أن نتسلح لقتالهم حتى يكون الدين لله والخطاب هنا في إجابة تسلحة لولاة الأمر لا لأفراد الناس لأن أفراد الناس لا يستطيعون القيام بهذا لكن ولاة الأمور من المسلمين يجب عليهم أن يكونوا جيشاً عرمراً مسلحاً بأحدث الأسلحة من أجل أن يقاتل الذين لا يؤمنون بالله ولا بالنمو الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينوا دين الحق من الذين يعود الكتاب حتى يُعطوا الجزء يتعيد وهم صاروا