292 - 459 - تفسير الآية ( 138 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين هذا المشار إليه هل هو القرآن أو ما ذكر من قوله وَسَارِعُ لَمَغْفَرَةٌ رَبِّكُمْ لِآخِرِهِ في هذا قولان للمفسرين منهم من قال إنه
عائد للقرآن لجريان ذلك كثيرا في كتاب الله كقوله تبارك وتعالى وهذا ذكر مبارك أنزلناه وما أشبى ذلك من الآيات التي فيها الإشارة التي تعوج إلى القرآن نفسه ككون هذا أي القرآن قيان للناس
ومنهم من قال إنه عائد إلى أقرب مذكور إلى ما ذكر لأن اسم الإشارة والضمير كلاهما يعودان أعلى أقرب مذكور ولكن الأولى الأول أن يكون عائدا إلى القرآن كله ومنه هذه الآية لأن هذه الآية من
القرآن فإذا جعلنا هذا يعود على القرآن كله صار من ضمنه ما ذكر في قوله وسارع إلى مغفرة إلى آخره وقلوا بيان للناس بيان مصدر بل اسم مصدر بيّن يبين المصدر المصدر المصدر تبينا تبينا مثل
بدل يبدل تبديلا ولكن البيان اسم مصدر مثل كلما يكلم تكليما واسم المصدر كلام وقالوا هذا بيان إذا قلنا أنه اسم مصدر فقد عبر باسم المصدر الذي هو البيان عن الموصوف في البيان وهذا من باب
المبالغة أن يجعل أن يجعل الموصوف هو الصفة نفسها حطوله إذا عبرنا بالصفة عن الموصوف فهذا من باب المبالغة كأننا سلبنا اتصافه بها حتى جعلناه هو نفس الصفة ولهذا يقولون إن قول القائل
فلان عدل أبلغ من قولهم فلان ذو عدل كانوا جعل هذا الموصوف والصفة إذا فالقرآن ليس فيه البيان بل هو نفسه البيان هذا بيان للناس من الناس كل الناس كل من قرأ القرآن تبين له ما دل عليه
القرآن ولكن هل كل من بان له ذلك يهتدي لا ولهذا قال وهدى وموعظة للمتقين هدى بمعنى دلالة يستدل به المتقين موعظة بمعنى امتثال لأن الموعظة هي تلين القدوب بذكر ما يخاف منه أو ذكر ما
يرغب فيه فهو هدى يعني دلالة موعظة يعني امتثالا فوصف الله القرآن بثلاثة أوصار وصف عام وصفان خاصان الوصف العام هو بيان للناس والخاصان هدى وموعظة فإنه لا يهتدي به إلا المتقون ولا
يتعيض به إلا المتقون أما من ليس كذلك فهو عليهم عمل قل عزب الله عليهم عمل ولا يزددون به اتعاضا بل تقول الله عز وجل وعما الذين في قلوبهم مرض فزالتهم رجسا إلى رجسهم أي نجاسة إلى نجاسة
وماتوا وهم كافروا فسبحان الله كلام واحد يكون له هذا التأثير المتباين في قوم هدى وموعظة وعلى قوم عاما ورس عاما ورس لأن لأن القلوب بمنزلة الأراضي الأراضي منها أرض طيبة تقبل الماء
وتنبت الكلاء وينتبع بها الناس ومنها أرض صلبة لا تشرب الماء ولكن تحفظ الماء في أنتبع به الناس ومنها أرض سبخة سبخة قيعان تشرب الماء ولكنها لا تنبت فيزيدها الماء ضررا لأنها إذا كانت
يابسة أمكن السير عليها وإذا كانت رطبة لا يمكن السير عليها تكون زلقا ودحضا ولكن ومع ذلك لا أنتبع به الناس لا بماء تحبسه ولا بنبات تخرجه فهكذا القرآن القرآن بالنسبة للناس منهم من
ينتبع به ويزاد هدى وتقوى ومنهم من لا ينتبع به بل لا يزاد إلا عمى وظلالة لأنه كل ما كذب بآية ازداد إثما وعقوبة ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلوم لا هذه ناهية والفعل بعدها مجزوم بها
بحذ النون تهنوا وأصله تهنون فخذفت النوم من أجل الجزم لا تهنوا وخطاب لهذه الأمة وعلى رأسها نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه والوهن الضعف يعني لا تضعفوا كما قال تعالى ولا تهنوا في
ابتغاء القوم لا تضعفوا وتجبونوا ولا تحزنوا على ما أصابه وأنتم الأعلوم فذكر الله سبحانه وتعالى حال إقدامهم وحال إدبارهم حال إقدامهم نهاهم عن الضعف وهذا يعطيهم قوة وإقداما وحال
إدبارهم نهاهم عن الحزن وهذا يعطيهم إعراضا عما وراءهم وعدم التفات إليه ومعلوم أن الحزن يكون فيما يسوء والحزن على ما مضى لا يفيد الإنسان بل يفتر عزيمته ويقلق راحته ولا يستفيد منه
بشيء فلهذا نهاهم النبي عليه الصلاة والسلام عما يعوقهم حال الإقباء وعما يعوقهم حال الإدبار كيف ذلك؟
طيب أقول لا تهنوا هذا ما يعوق حال الإقباء والإقدام فنهاهم عن الضعف يعني أقدموا لا تجبونوا لا تسأخذوا لا تحزنوا عما يكون سببا لتوقفهم في حال الإدبار لأن الإنسان إذا حزن على ما مضى
بقي قلقا لا يحسن التصرف فنهاهم عن هذا وهذا ثم قال وأنتم الأعلى وقد اختلف المفسرون في الواو هنا هل هي حال أو السنافية؟
ماذا تعلم؟
إذا قلنا إنها حال صار هذا النهي منحطاً على الأمة ما دامت هي العليا يعني فإذا انخفضت فلها أن تهن ولها أن تحزن لأنها ضعفة لأنها ضعيفة لا يمكنها أن تتقدم ولا يمكنها أن تتسلى عما مضى
لأنها كافة تتسلى بأي شيء أعرفتم إذا جعلنا حالاً ماذا يترتب عليه؟
إذا جعلناها الواو السنافية ولا تهنوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلى صار فيها تشتيع للأمة لأن لا يضعفوا ولا يحزنوا لأنهم هم الأعلى حتى لو أصيبوا بما يصابون به في ما تقتضيه حكمة الله
بمداولة العيام بين الناس فإن العاقبة لهم وعلى هذا فيكون هذا الوجه الثاني أقرب إلى الصواب وإن كان الوجه الأول محتملا وقالوا وأنتم الأعلون فيه إشكال من جهة الإعراض لأن المعروف أن
نواو الجماعة يضم ما قبلها فيقال مسلمون ولا يقال مسلمون وهنا قال وأنتم الأعلون ولم يقل وأنتم الأعلون يقول إن الألف أصدها الأعلون أصدها الأعلى حذبت الألف لالتقاء الساكنين هالألف
ساكنة هو الواو؟
ساكنة إذا حذبت الألف لالتقاء الساكنين يجب أن تبقى الحركة التي قبلها على ما هي عليه والحركة التي قبلها ما هي؟
فتحة لأنك لو ضممتها لم يتبين أن هناك ألفاً محذوفة لو ضممت اللام الأعلون ما تبين أن هناك ألفاً محذوفة فلابد أن يبقى الفتحة لتكون دالة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين إذن زال
الإشكال كذا وأنتم العون