291 - 459 - تفسير الآية ( 137 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآية من الفوائد العظيمة أن الله سبحانه وتعالى قد أهلك أمماً قبل هذه الأمة قوله سنن وسنن جمع جمع كثرة أو جمع قلة أو قلة سنن قلة أو كثرة كثرة قلة الأمران جميعاً لا هذا ولا هذا القسم هربع الآن أنا أقرأ عليكم بيتاً من ابن مالك أنظروا قال ابن مالك رحمه الله أفعلة أفعل ثم فعلة ثم تأفعال جموع قلة ماذا تكون سنن جمع كثرة قول واحد قول واحد يعني أن جمع القلة محصور بهذه الأوزان الأربع فقط أفعلة أفعل ثم فعلة ثم تأفعال جموع قلة نعم طيب ومن فرد هذه الآية تسلية هذه الأمة من وجه وتحذيرها من وجه آخر تسليةها بأن الله سبحانه وتعالى قد عاقب من قبلها فعقوبته لها في أحد من سنن الله عز وجل لأنه لا شك أن ما حصل في أحد عقوبة حتى إذا تنازاتهم في الأمر حتى إذا فشلتم وتنازاتهم في الأمر وعصيتهم من بعد ما رأتم ما تحبون وفي أيضا تحذير من جهة أخرى عن عقوبة أشد لأن الأمم السابقة أهلكوا وجمروا عن آخرهم طيب من فوائد هذه الآلة الكريمة إثبات القياس إثبات القياس؟ كيف؟ لأن المقصود بقوله فسيروا في الأرض النظر والاعتبار وأن نقاس ما حضر على ما مضى وسبب نعم ومن فوائد الآلة الكريمة الأمر بالسير في الأرض ولكن هل هو على إطلاقه أو من أجل الاعتبار فقط لننظر فسيروا في الأرض فنظروا إذن السير في الأرض لغير غرض شرعي مدموم كما قال الشيء فلسان من تمير رحمه الله وغيره من العلم لأن السير في الأرض من غير غرض شرعي فيه يتعاب النفس وتعريضها للهلاك وإضاءة الماء وإضاءة الوقت أما إذا كان لغرض شرعي فهو على حسب هذا الغرض وعلى هذا فإن فإن السير في الأرض ينقسم إلى أقسام قسم لأغراض محرمة وهذا لا شك في تحريمه قسم آخر لأغراض مشروعة مطلوبة وهذا لا شك في طلبه وقسم ثالث لمجرد الفرجة والنزهة فهذا ينظر فيه الأصل فيه لباحة ولكن إن توصل به الإنسان إلى محرم كان حراما وإن توصل به إلى مشروع كان مشروعا فمثال الأول السير في الأرض من أجل الحرام ما يفعله بعض الناس المترفون الذين يسيحون في أرض الكفر وأرض المجون من أجل أن يحصلوا على مآربهم التي لا يستطيعون أن يحصلوا عليها في بلادهم وهذا لا شك في أنهم حرام لأنه لأن السفر لهذا الغرض حرام ونفس هذا الغرض أيضا حرام وإضاءة المال فيه حرام فهو مركب حرام مركب ظلمات بعضها فوق بعضه والعياذ بالله والثاني الذي يكون المشروع مثل السير في الأرض لطلب الرزق الواجب كإنسان ليس عنده ما يقوته وأهله حسار في الأرض من أجل الحصول على هذا الرزق وكذلك أيضا السير في الأرض لطلب العلم لطلب العلم وقد كان السلف رحمه الله يسيرون في الأرض لطلب العلم مسيرة شهر من أجل مسألة واحدة يرحلون ارتحالا في الأرض من أجل مسألة واحدة والسفر في ذلك الوقت ليس كالسفر في وقتنا هذا فيه مشقة وفيه أخطار كبيرة طيب وأما السفر الذي لا لهذا ولا لهذا فمثل سفر بعض الناس للاستجمام والمزهة في أيام الإجازة إجازات الأعياد وما أشبهها هذا نقول ليس فيه باس بالأصل لكن قد يكون مفضلا إلى خير فيكون خيرا كما لو كان في هذا في هذا السير صلة رحم أو بالرغار جيد أو ما أشبه ذلك فإنه يكون في هذا الحال أمرا مطلوبا طيب السير في الأرض التي هلك أهلها هل هو من الأمور المطلوبة نقول نعم إذا كان المقصود بهذا الاتعاب أما إذا كان المقصود بهذا التفرج على قوة القوم وما أشبه ذلك فإنه لا أجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بديار ثمود في ذهابه إلى تبوك مر مسعا مقنعا رأسه عليه الصلاة والسلام خائفا وقال عليه الصلاة والسلام لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا وأنتم باكون فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها وهذا خلاف ما يفعله بعض الناس الذين ماتت قلوبهم يذهبون إلى ديار ثمود من أجل الاطلاع على مآثرهم وآثارهم وقدرتهم فإن هذا لا شك أنه حرام إلا أن رسول نهق لا تدخل على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليه طيب من فوعد هذه الآية الكريمة أن عاقبة المكذب لله ورسله عاقبته وخيمة لقوله فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين