8 - 568 تفسير الآية ( 16 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين هذه الآية يكيف عليها أهل البلاء لأنهم يجعلونها استعارة تصريحية تبعية أو استعارة مكنية ثم يقولون فيها ترشيح أي تقوية وهو قول فما ربحت تجارتهم وهذه واحدة تصريحية وما كانوا مهتدين للمكنية وبناء على أننا لم ندرس البلاغة لأكثر الحاضر منكم نعرض عن التفصيل في ذلك ونذكر المعنى أولئك الذين اشتروا الضلالة أي اختاروها على إيش؟ على الهدى لكن سمى اختيارهم إياها اشتراءا لأن المشتري يشتر السلعة على أنه راغب فيها فهم راغبوا الضلالة فاشتروه وزهدوا في الهدى فباعوه والباع في قولة بالهدى الباع للبدل والعوض يعني أخذوا الضلالة والعوض بالله وبذلوا الهدى اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ما نافية؟ ما نافية؟ يعني هذه التجارة التي ظنوها ربحا هي خاسرة المنافقون الآن يرون أنهم رابحون المنافقون في معاملتهم للمؤمنين ولشياطينهم يرون أنهم رابحون وأنهم لعبوا بعقول هؤلاء وهؤلاء لكنهم حقيقة مع الكفار فظنوا أنهم رابحون لكن هل هذا ربح؟ يقول العز وجل فما ربحت تجارتهم بل هي خاسرة وما كانوا مهتدين لأنهم بقوا على هذا العمل وأملي لهم به فظنوا أنهم على صواب والإنسان إذا فعل المنكر وظن أنه على صواب فإنه لا يكاد يفلت عنه لا في العقائد ولا في الأقوال ولا في الأفعال في الآية الكريمة هذه فوائد منها بيان سفى هؤلاء المنافقين حيث اشتروا الظلالة في الهدى ومن فوائد هذه الآية الكريمة أيضا أنه يجوز أن نعبر بالعبارة الدالة على المعنى ولو لم تكن موضوعة له في الأصل لأن الله عبر باختيارهم الظلالة على الهدى عبر عنه أو بأنهم اشتروا فإذا ظهر المعنى فلا بأس أن تعبر بما يدل عليه بل إن هذا يكسب المعنى جمالاً ورونقاً ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإنسان قد يظن أنه أحسن عملاً وهو قد أساء لأن هؤلاء اشتروا الظلالة في الهدى ظنّاً منهم أنهم على صواب وأنهم رابحون فقال الله تعالى فما ربحت تجارتهم ومن فوائد الآية الكريمة أن المدار في الربح والخسران على اتباع الهدى لأن الله نفى ربح تجارتهم لأنهم اختاروا الظلالة على الهدى فالمدار في الربح والخسران على الهدى ويؤيد هذا قول الله تعالى والعصري إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصدر وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب عليم أكمل الآية أولاك أكمل الآية لا لا لا أكمل لأنك ظهنك صرحت تبيع أفضل من المسجد تسرح عنه ومجل الصل يحيى أحسن ذلكم خير لكم قف إن كنتم تعلمون لو وصلناها بما قبلها صار الخير معلقا بكونا نعلم وهو خير نعلمنا أم لم نعلم طيب المهم على كل حال أن التجارة الرابحة هي هذه التجارة الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس نعم ومن فوائد العادة الكريمة أن هؤلاء لن يهتدوا وما كانوا مهتدين لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فلذلك لا يرجعون وهكذا كل فاسق أو مبتدع يظن أنه على حق فإنه لن يرجع فالجاهل البسيط خير من هذا لأن هذا جاهل مركب يظن أنه على صواب وليس على صواب اللهم أهدنا صلاة المستقيم من فوائد العادة الكريمة الله يستهزم بهم ويبقي علينا تنبيه لطيف وهو قوله تعالى إذا قيل لهم لا تسر في الأرض قالوا إنما نفسرون ألا إنهم نفسرون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنهم كما آمن السفاء ألا إنهم السفاء ولكن لا يعلمون أين نعم أجل نبدأ منها قوله تعالى في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا المرض قسمة مرض شبهة ومرض الشهوة المرض شبهة ومرض شهوة أما مرض الشبهة فهو الجهل فإن الجهل عمى وهو مرض والجاهل يرتكب الخطأ من حيث لا أشعر وأما مرض الشهوة فهو مرض استكباع في الغالب ومرض المنافقين إما مرض شبهة وإما مرض شهوة فمن اشتبه عليه الأمر فمرضه مرض شبهة ومن لم يشتبه عليه الأمر فمرضه مرض شهوة ومن أمراض القلوب ما يحصل للإنسان من مرض شهوة النساء وذلك كقوله تعالى ولا تخطعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلنا قولا معروفا أما الآيتان لتاني ذكرتهما فهما في الأول قال ألا إنهم هم مفسدون ولكن لا يشعروا والثاني قال ألا إنهم مصفاء ولكن لا يعلمون فما وجه التفريق في الفاصلتين الأولى والثانية وجه التفريق ظاهر لمن تأمله أما لا الافساد في الأرض يدرك بالحس ولا يدرك بالعقل والحس ولهذا نفى فيه الشعور والشعور يتعلق بالمحسوسات ولهذا تقول ما شعرت بهذا الشيء أي ما أدركته بحسي وأما السفة فإنه يدرك بالعلم والتأمل حتى ينظر هل هذا سفيه أو غير سفيه فلهذا نفى عنهم العلم لأنه سفة من الأمور المعقولة لا من الأمور المحسوسة وإنما نبهت على هذا لأنه يرث في القرآن الكريم آيات مثل هذه بمعنى أن الله يخلف العبارة ويأتي بعبارتين يظن الضان أنهما واحد ولكن عند التأمل يحصل الفرق الكبير ويشبه ذلك أن يأتي الله عز وجل بما لا يتوقعه الإنسان كقوله تعالى والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء وكان المتوقع أن يقال يقضون بالباطل ضد الحق لكن يبين عجز هؤلاء الذين يدعون من دونه وأنه ليس لهم قضاء إطلاقا فلهذا قال والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء لا حق ولا باطل لأنها أعجز من أن تقضي بشيء والقرآن الكريم في الحقيقة إذا تأمله الإنسان ليزداد سبحان الله بصيرا وعلما ونورا لكن يحتاج إلى قيد أشار إليه الشيخ الإسلام رحمه الله فقال في العقيدة الواسطية وما أبركها من عقيدة قال من تدبر القرآن طالبا الهدى منه تبين له طريق الحق فجعل الشرطين التدبر وحسن القصد طالبا الهدى منه يعني لا طالبا الغلبة أن يكون يغلب غيره مثلا أو طالبا الهوى لعله يجد في القرآن ما يؤيد قوله فهذا قد يحرم العزب الله لكن من تدبره طالبا الهدى منه تبين له طريق الحق ووجد فيه من العلوم والمعارف وإسلاح القلوب ما لا يستطيع الإنسان أن يصفه نسأل الله يجنالكم من أهله اللهم صلى الله عليه وسلم نعم نرجع الآن إلى ما وقفنا عليه الله يستهزوا بهم ويمدهم في طيانهم نعمهم من فوائد هذه الآية الكريمة قلنا إثبات الصفة للزهزاء من الله عز وجل لكنها صفة مقيدة بمن يستهزئ ليتبين بذلك أن الله فوق استهزاء هؤلاء من فوائد الآية الكريمة أن الإنسان قد يمرد في الطغيان ويمهل له فيزداد طغيانا حتى إذا أخذه الله لم يفلته كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله لم يمند الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ولهذا إذا رأيت نعم الله تطفى عليك فتوقف انظر هل أنت قائم بطاعته فهي نعم هل أنت لم تقم فهي نقم واستدراته ومن فوائد الآية الكريمة أن الطاغي يكون في ضلال والعياذ بالله ويحجب الوصول إلى الحق لقوله يا عمهون فإياك يا أخي أن تكون من هؤلاء الذين عندهم طغيان في حق الله وطغيان في حق عباد الله فإنك سوف تزداد ضلالا ثم قال تعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين أخذناها وفوائدها من فوائدها أن الذين اشتروا الضلالة بالهدى يعني اختاروا الضلالة على الهدى ليس لهم ربح إطلاقا حتى لو ربحوا في الدنيا فهو استدراج والربح في الدنيا لا يعني الربح في الواقع لأن مآل ربح الدنيا كالمال والبنين والترف والنعيم وش مآله الزوال قال الله تعالى في قوم فرعون كم تركوا من جنات وعيون نعم كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكين كذلك وورطناها قوما آخرين نعيم الدنيا ليس بشيء لأنه زائد ذاهد فلهذا قال ما ربحت تجارتهم حتى لو أن الإنسان أملي له وزاد ربح في طلعانه فإنه خاسر ومن فوائد الآية الكريمة بلاغة القرآن الكريم وذلك بتصوير المحسوس المعقول تصوير المحسوس وجهه اشتروا الضلالة بالهدى وهذا الشراء والبيع يكون من المحسوسات فما ربحت تجارتهم أيضا تجارة من المحسوسات وما كانوا مهتدين ومن فوائد الآية الكريمة أن من سلك طريق الضلالة حجب عن طريق الهدى لقوله ومن كانوا مهتدين ولهذا الشواهب قال الله تبارك وتعالى ونقلبوا أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة وقال تعالى بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج مضطرب في شك في غفلة