289 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 136 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقالوا تجري من تحتها الأنهار من تحتها قال العلماء أي من تحت قصورها وأشجارها لا من تحت أرضها لأنه لو كان من تحت أرضها لكانت في الأسفل في قعر ولكنها تمشي على سطح الأرض الجنة إلا أنها
تحت القصور والأشجار تجري من تحتها الأنهار وقد ورث في الحديث أن هذه الأنهار تجري بلا أفدود وبلا حفر وبذلك يقول ابن القيم في النونية أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان
تجري على الأرض بدون أن يكون لها أخدود يعني سواقي أو حفر ومع هذا تجري حيث أراد الإنسان حيث أراد نعم وقول الأنهار جمع نهر وقد بيّن الله تعالى في سورة القتال سورة محمد أنها أربعة
أنواع فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفر أنهار من ماء غير آسن يعني لا يقبل أن يكون آسن بخلاف عنها مع الدنيا فإنه
يكون آسناً أي متغيراً فإنه إذا تأخر وأبطى تغير أما مع الجنة فلا يتغير أنهار من لبن لم يتغير طعمه بخلاف ألبان الدنيا فإنها تتغير إذا زادت عن المدة تغيرت وفسدت أنهار من خمر لذة
للشاربين لذة وليس فيها غول ولا هم عنها ينزفون لا توجع الرأس ولا تغتال العقول وأشد ما يكون من اللذة الرابع أنهار من عسل مصفر أنهار من العسل ليس من عسل النحل الذي يكون نصف أو أكثر
شمعاً ولكنه من عسل مصفر خالدين فيها أي ماكثين فيها مكساً طويلاً وقد جاءت آيات أخرى تدل على أن هذا الخلود خلود تعبيد وقد أجمع علماء السنة على أنها أي جنة مؤبدة بما فيها من النعيم
ونعم أجر العاملين الجملة هنا إنشائية للمدح والثناء الثناء على إيش؟
على هذا الأجر العظيم وأجر العاملين أي ثوابهم وجعله ذو الفضل والإحسان أجراً ليكون الإنسان متمئناً على الحصول عليهم إذا قدم العوض وإلا فالمنة لمن؟
المنة لله عز وجل أولاً وآخراً لكن يمن علينا والحمد لله بالعمل ثم يمن علينا ثانية بالجزاء ويقول هل جزاء الإحسان؟
إلا الإحسان كأننا نحن محسنون استقلالاً وابتداءاً فإذا أحسننا فجزاؤنا أن نحسن إلينا مع أنه والله هو الذي أحسن إلينا أولاً وأخراً كذلك يقول وَكَانَ سَعِيُكُمْ مَشْكُورًا إن هذا كان
لكم جزاءً وَكَانَ سَعِيُكُمْ مَشْكُورًا سبحان الله يمن علينا بالسعي ويرفقنا له ويعيننا عليه ثم يشكرنا عليه هذا غاية الفضل والإحسان من الله عز وجل نعم أجر العاملين الذين يعملون لهذا
الأجر العظيم وقول نعم أجر العاملين نقول في أعرابها أن أجر فاعل والمخصوص محذوف تقديره نعم أجر العاملين هو أو الجنة كما قال الشاعر نعمة جزاء المتقين الجنة فيها الأمان والمنا والمنة
نعمة جزاء المتقين الجنة فيها الأمان والمنى والمنة في هذه الآية الكريمة من الفوائد بيان جزاء المتقين وأنه جزاء لا يدركه الإنسان بالتصوره لأنه أعظم ما يتصور وفيها أن جزاءهم متضمن
لحصول المطلوب ودرء المكروه من أين يأخذ من قول المغفرة وجنة فبالمغفرة درء المكروه وبالجنة حصول المطلوب ومن فائد هذه الآية أن مغفرة الله عز وجل للمرء من أعظم الثواب فلا تستغرب أن
تكثر من سؤال المغفرة كان النبي صلى الله عليه وسلم حينما نزلت عليه آية سورة النصر يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ومن فائدها بيان حال الجنات التي
وعدها المتقون وما يصوره قول التجري من تحتها النهار من النعيم العظيم ومن فائدها أن أهل الجنة خالدون فيها بقوله خالدين فيها وقد دلت النصوص على أن هذا التقليد أبدي ومن فائدها عظم هذا
الأجر لأن العظيم إذا أثنى على شيء دل على عظمه والله اجعل عظم شيء وقد أثنى على هذا النعيم ومن فائدها بيان فضل الله عز وجل على عباده حيث جعل هذا الجزاء أجرا بمنزلة الأجر المحتم الذي
لا بد من أن يناله العبد فإذا قال قائل كيف تجمع بين هذه الآية وبين قوله صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته
قال لن يدخل الجنة أحد بعمله وظاهروا الآية التي معنا أن هذه الجنة التي أعدت لهم أجر لهم عوض عما قاموا به من العمل والجواب عن هذا أن نقول إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم لن يدخل
الجنة أحد بعمله أي على سبيل المكافأة أي أن الجزاء يكافئ العمل ويكون عوضا عنه وأما على أنه سبب من الأسباب ولكن الله بفضله جعله بمنزلة العوض فهذا ثابت فأعمالنا سبب أعمالنا سبب ولو
قوبلت بنعم الله لم تكن شيئا لو أنك جمعت نعم الله عليك وقارنت بينها وبين عملك لكان العمل مؤقل ضئيلا جدا ضئيلا جدا ولا ينسب شيء النفس لو أنه لو أصيب الإنسان بضيقه في نفسه لكان يبذل
كل ما يملك من أجل زوال هذه المحلة كذلك البور البور الغائط السمع البصر إلى غير ذلك نعم كثيرة لا يقابلها العمل وقد قال بعض الشعراء إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب
الشكر فكيف بلوه الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر صحيح هذا لأننا نقول إذا وفقت للشكر وشكرت الله فهي نعمة لأن الله طال وقليل من عبادي الشكور وما أكثر الذين كفروا نعمة الله
ثم إذا شكرت الله فقلنا إنها نعمة تحتاج أيضا إلى شكر آخر فإذا وفقت لشكر لشكر الشكر فهو نعمة ثالثة تحتاج إلى شكر وهلما جره ولهذا قال فكيف بلوه الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل
العمر نعم نعم