288 - 459 - تفسير الآية ( 136 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله عز وجل لائك أجزاهم مغفرة من ربهم وجناتهم تجري من تحتها لنهار فالدين فيها ونعم أجر العاملين المشار إليهما من سبق من المتقين المتصفين بالأوصاف التي سمعتموها من قبل ومنها أنهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله في الصغفر لذنوبه وذكرنا تفسير الآية هذه وما يستفاد منها أو وشيئا مما يستفاد منها فمن ذلك سرعة من فائدها سرعة انتباه هؤلاء عند فعل الذنوب لقوله إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فيبادرون بالتوبة والمبادرة بالتوبة من صفات المتقين وهل هي واجبة الجواب نعم تجب المبادرة بالتوبة لأن التوبة إذا نزل الأجل لا تقبل والإنسان لا يدري متى أنزل أجله وعلى هذا فيجب أن يتوب الإنسان من ذنوبه فورا بدون تأخير من فوائد الآية الكريمة أن الذنوب تنقسم إلى اسمين فواحش وما دونه ذكرناها طيب من فوائد هذه الآية أن ذكر الله عز وجل سبب للتوبة والرجوع إلى الله لقوله ذكر الله وقد سبق لنا بيان وجوه هذا الذكر ماهي؟ نعم نعم الجوارح؟ نعم طيب من فوائد هذه الآية الكريمة أنهم يبادرون بالتوبة والسبة السفار هؤلاء المتقين لذنوبهم لقوله فالسافروا لذنوبهم فيأخذ منه أو يتفرع على هذه الفائدة عز أولئك القوم الذين يقولون إن الله غفور رحيم ولا يستغفرون الله فإن بعض المذنبين إذا نهيته عن الدم قال الله غفور رحيم ولكنه هو نفسه لا يستغفر وإذا كان هؤلاء السادة يستغفرون ربهم بل إذا كان الله أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يستغفر فما بالك بمن دونه قال الله تعالى واستغفر لذنبك واستغفر الله إن الله كان غفور رحيم من فوائد الآية الكريمة أيضا أنه لا أحد يستطيع أن يغفر الذنوب إلا الله لقوله من يغفر الذنوب إلا الله ويتفر عليها أن لا تعتمد على أحد في مغفرة الذنوب أو طلب المغفرة وإنما يكون اتجاهك إلى من من الله عز وجل ومن فوائدها أن هؤلاء السادة المتقين لا يصرون على ما فعلوا من الفاحشة أو ظلم النفس وهم يعلمون ومن فوائدها أن الرجل إذا أذنب فاستغفر ثم أذنب فاستغفر فإنه يغفر له وإن تكرر الذنب منه لأن الله قال هنا ولم يصر على ما فعل ولم يقل ولم يعيد ما فعل لم يصر عليه وهم يعلمون والإنسان إذا كان كلما أذنب السافر فإنه يغفر له لقوله تعالى قل يا عبادي الذين أصفوا على أنفسهم لا تقنتوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولكن يجب أن لا يكون استغفاره بلسانه وقلبه منطو على الرجوع فإن كان كذلك فإن هذا الاستغفار لا يفيد لكن يكون استغفاره حقيقة بقلبه ولسانه والإنسان بشر ربما تغلبه نفسه في المستقبل فيفعل المعصير مع أنه قد استغفر منه فنقول مهما عملت ومهما تكرر منك الدم ما دمت تستغفر فإن الله تعالى يغفر لك ومن فائد هذه الآية الكريمة توبيخ من أصر على الذنب وهو عالم به لقوله ولن يصر على ما فعلوا وهم يعلمون ولهذا قال العلماء إن الإصرار على المعصية الصغيرة يجعلها كبيرة لأن إصراره عليها يدل على تهاونه بمن عصاه نعم ثم قال الله تعالى أولئك جزاؤهم مغفرة أولئك هنا إشارة وخطاب الإشارة أفوذ من قوله أولئي والخطاب من قوله أولئك الكاف ويجب أن نعلم من حيث اللغة العربية أن اسم الإشارة يكون بحسب المشاري إليه وأما كاف الخطاب فبحسب من المخاطب ثم إذا كانت بحسب المخاطب فهل تبقى مفردة مفتوحة مبنى الفتح أو تكون بحسب المخاطب تذكيراً وتعنيثاً وتثنية وجمعاً وإفراداً أو تكون بالفتح للمذكر مطلقاً ولو جمعاً أو مثنى وبالكاً وبالكسر للمؤنث مطلقاً ولو جمعاً أمثنى في هذا ثلاث لغات للعرب اللوها الأولى أنها لازمة للفتح باعتبار أن المخاطب اسم جنس فإذا قل ذلك تخاطب باثنين فالمعنى أنك تخاطبهما باعتبار جنس الذكور أو باعتبار جنس الشخص والثاني أنها بالفتح للمذكر مطلقاً وبالكسر للمؤنث مطلقاً كمعنى الإطلاق في حال التثنية والجمع والإفراد والثالث وهو الأفصح أنها بحسب المخاطب مطلقاً فإن كان مفرداً مذكراً فهي بالفتح مفرده إذا كان مثنى فهي بالتثنية إذا كان جماعة الذكور فهي بالميم تقترن بالميم جماعة الإناث تقترن بالنوم قالت فذلكن لأنها تخاطب جماعة نسلة ذلكما مما علمني رب يخاطب اثنين ذلكم خير لكم يخاطب جماعة الذكور هذا هو الأفصح فهنا يقول أولئك جزاؤهم أولئك الخطاب لمن لواحد يعني أولئك أيها المخاطب فالخطاب لواحد والإشارة لجمع يعني أولئك المتقون أيها المخاطب جزاؤهم أي ثوابهم ومكافأتهم على عملهم مغفرة من ربهم يكون بها النجاة من النار وجنات يكون بها حصول المطلوب في جنات النعيم مغفرة من ربهم أي عفو وتجاوز عن الذنوب وسط عن الخلق وجنات تجري من تحتها ننهار جنات تجري جنات جمع لأن الجنة درجات كثيرة ومنازل متنوعة يختلف الناس فيها بحسب أعمالهم وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أهل الجنة يتراءون الغرف كما نتراء الكوكب الدذي الغابر في الأفق قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين هذه ما يزنونه من الله فضلك اللهم جلنا منه هذه المنازل يختلف الناس فيها أهل الجنة يتراءونها مثل ما نرى الكوكب الدذي المضيء الغابر في الأفق بعيد جدا ليس فوق مسامة الرؤوس بل هو بعيد فهي درجة ولهذا تجمع وأعلى ما فيها الفردوس لأنه لأن فوقه عرش الله جل جلاله وهو وسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وليك جزاؤهم جنة مغفرة من ربي وجنات تجري من تحت أنهار ووصف الله بأنها جنات لأن فيها من أنواع النعيم ما لا يخطر على الباق فهي دار لا يمكن أن يدرك الإنسان كنهها وحقيقتها لأنها أعظم من أن تدركها مخيلتنا قال الله تعالى فلا تعلم نفس ما أفّي لهم من قرة آي وقال تعالى في الحديث القسي أعددت العباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب البشر نعم