287 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 135 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ألفا للترتيب والتعقيم يعني فإذا ذكروا الله استغفروا لذنوبهم أي طلبوا المغفرة من الله سبحانه وتعالى لذنوبهم وتقدمنا مرارا أن المغفرة تعني سطر الذنب
والتجاوز عنه وقول لذنوبهم الذنوب هي المعاصف والآثام فيسألون الله تعالى أن يغفر لهم هذه المعاصف والآثام وإذا استغفر الإنسان ربه جنية صادقة وافتقار إليه فإن الله تعالى يغفر لهم ولهذا
قال ومن يغفر الذنوب إلا الله من هذه اسم استفهام وليست اسم شرط والدليل على أنها اسم استفهام لا اسم شرط أن الفعل بعدها وقع مرفوعا ومن يغفر ثم إن أدات الإثبات جاءت بعدها وهي إلا وهي
إلا وعلى هذا فنقول من اسم استفهام بمعنى النفي ويدل على أنه بمعنى النفي اتيان الإثبات بعدها وهي إلا إلا الله فإذا قال ما الفائدة من أن يأتي النفي بصيغة السبهام فلماذا لم تكن الآية
ولا يغفر الذنوب إلا الله كما في حديث أبي بكر رضي الله عنه الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً نعم ولا يغفر الذنوب إلا أنت نعم طيب نريد قوله
ولا يغفر الذنوب وهذه آية جاءت في قوله ومن يغفر الذنوب إلا الله فنقول لأن النفي بصيغة الاستفهام أبلغ من النفي المجرد لماذا لأنه إذا جاء النفي بصيغة الاستفهام صار مشرباً بالتحدي كأن
المسافين يقول ائتلي ائتلي بكذا وكذا ائتلي بأحد يغفر الذنوب إلا الله عز وجل فيكون الاستفهام هنا دالاً على النفي مشرباً بالتحدي نعم ومن يغفر الذنوب إلا الله إلا الله بالرفع مع أنه
وقع بعد إلا لأن الكلام مفرغ لا مفرغ وما معنى المفرغ المفرغ هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه هذا المفرغ الستثنى مفرغ هو الذي لا يذكر فيه المستثنى منه واضح فإذا قلت ما قام إلا زيد
فهنا الستثنى مفرغ ليش لم يذكر فيه المستثنى منه وإذا قلت ما قام أحد إلا زيد فهذا غير مفرغ لأنه ذكر المستثنى منه وإذا قلت ما رأيت إلا زيداً مفرغ ليش لأنه لم يذكر المستثنى منه وإذا
قلت ما رأيت أحداً إلا زيداً فهذا غير مفرغ طيب هنا من يغفر الذنوب إلا الله مفرغ كيف لو قال الذنوب موجود آه ليست ليست المستثنى منه هي موجودة لكن الذنوب هنا واقع عليها الفعل والغافر
واقع منه الفعل طيب ومن يعفر الذنوب إلا الله يعني لا أحد يعفر الذنوب إلا الله لو سستغفر كل الخلق من ذنبك ما نفعوك لو أنك مثل أتيت إلى كل اللي في المسجد وقد أستغفركم من الذنب الذي
فعلته نعم هل ينفع مغفرتهم لنفرض أن رجلاً أساء في المسجد ساءة محرمة تؤذي المصلين فجاء فقال أيها المصلون أستغفركم مما فعلت هل يمكن أن يغفروا له لا نعم أن يتعلق بهم يمكن أن يغفروا له
ما يتعلق به لكن أصل الذنب ما يمكن أن يغفرونه إنه يقول من يغفر الذنوب إلا الله قال ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون قوله ولم يصروا معطوف على قوله ذكروا الله فاستغفروا على قوله
فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا معطوف على قوله فاستغفروا ولم يصروا على ما فعله يصروا أي يستمروا على ما فعله ويبقوا عليه لأن طالب المغفر لا يمكن أن يصر كيف تقول الله مغفر لي وأنت مصر
على ما أصلتك هذا سخرية والسئزة ولهذا قال ولم يصروا على ما فعلوا فعلوا منين من الفاحشة وظلم النفس وهم يعلمون قوله وهم يعلمون يحتمل أن تكون استثنائية ولم يصروا ما فعلوا يعني أتى
بجملة مستأنفة فقال وهؤلاء يعلمون عظم الذنوب ويعلمون عظم من عصوا ولذلك لا يصرون على ما فعلوا ويحتمل أن تكون الواو للحال يعني ولم يصروا على ما فعلوا حال كونهم عالمين بأن الإصرار على
الذنب لا تحصلوا معهم مغفرة أو وهم يعلمون بأن هذا ذنب فإذا وقع منهم ذنب أصروا عليه فإنهم لا يعلمون أنه ذنب والآية ما دعم تحتمل هذه الأوجه الثلاثة فإننا نقول على القاعدة إيش أنها
تحمل على كلها كل ما يحتمله أو كل ما تحتمله الآية من معنى ولا تناقض لأن المعاني فإنه يجب أن تحمل عليها كلها فإن فإن كانت تتناقض أو تتعارض المعاني فإنه يطلب إيش يطلب المرجع لأنه لا
يمكن أن يحمل الكلام على الشيء وضده فحينئذ نطلب المرجع هذه القاعدة هذه الآية فيها فوائد من الفوائد أن المتقية لا يكون معصوما من فعل الفاحشة أو ظلم النفس لأن الله لم يقل وهم لا
يفعلون الفواحش أو يظنوا أنفسهم قال والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم إذن ففعل الفاحشة لا يختش بالتقوى إذا استغفر الإنسان وتاب وقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام
أنه قال كل بني آدم خطاء وخير خطائين التوابون وصح عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام لو لم تذنب لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغل له إذن ليس الشأن في أن لا يفعل
الإنسان المعصر كل الإنسان لا بد أن يعصر الشأن في أنه إذا فعل المعصر رجع إلى الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الذنوب تنقسم إلى قسمين فواحش وجونها لقوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو
ظلموا أنفسهم أو هنا للتنويع وهذا متفق عليه بين العلماء أن الذنوب تنقسم إلى صغار إلى صغائر وكبائر ولكن ما هو الضابط للكبائر والصغائر بعض العلماء يقول إن الكبائر معدودة فجعل يعددها
ويقول الكبيرة الأولى الكبيرة الثانية الكبيرة العاشرة إلى أن انتهى إلى ما بلغه علمه من الكبائر وبعضهم يقول إن الكبائر محدودة وليست معدودة ومعنى محدودة يعني معلقة بوصف لا بعدد فقالوا
مثلا ما فيه حد في الدنيا فهو كبير مثل الزنا والسرقة والقذف كل ما فيه حد في الدنيا فهو كبير كل ما رتبت عليه اللعنة فهو كبير مثل لعن الله من آوى محتل لعن الله الراشو المرتشي وما شبه
كل ما رتب عليه غضب فهو كبير مثل نعم مثل قوله تعالى في القاتل وغضب الله عليه ما رتب عليه وعيد في الآخرة بأن قيل بأن جاء النص من فعل كذا فهو في النار أو ما أشبه ذلك مثل ما أسفل من
الكعبين ففي النار ومنهم من قال ورأيته لشيخ سامة رحمه الله كل ما رتب عليه عقوبة خاصة عقوبة خاصة دنيوية أو خوية فهو كبيرة وما جاء النهل عنه بدون ذكر وعقوبة فهو صغير فقال مثلا الغش من
كبائر الذنوب لأن الشارع جعله عقوبة خاصة من غش فليس منه إذا أجار من كبائر الذنوب لقول النبي أصد أن من كان يؤمن بله المآخر فلا يؤدي جاره وهذا الذي حده رحمه الله يدخل فيه من الذنوب
شيء كثير ولكن لا شك أن ما قاله رحمه الله ليس معناه أن هذه الكبائر تكون على مرتبة واحدة بل حتى الكبائر فيها ما هو أكبر وفيها ما هو أصغر كما في الحل الصحيح على أنبئكم بأكبر الكبائر
بأكبر الكبائر وعلى هذا فنقول الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر تأخذ من الآية هذا ثم الكبائر تختلف مراتبها بحسب ما يترتب عليها من المفاسد والأثاء ومن فوائد الآية الكريمة أن أن الإنسان
مؤتمن على نفسه