286 - 459 - تفسير الآية ( 135 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى والذين إذا فعلوا فحشتا أو ظلموا أنفسهم والذين ألواه هذه حرف عطف والأصل في المعطوف أن يكون مغايرا للمعطوف عليه ولكن المغايرة قد تكون في المعنى وقد تكون في الصفح وقد
تكون في اللفظ وقد تكون في الذات فلا يلزمنا المغايرة إذا قلنا إن العطف في المغايرة أن يكون المغايرة في الذات بل قد يكون التغاير في الصفة وفي اللفظ وفي المعنى فإذا قلنا قد مزيد وعمر
فهنا العطف اقتضى المغايرة في الذات لأن غير هذا لا شك وفي هذه الآية والذين إذا فعلوا فحشتا المغايرة بالصفة فهي كقوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج
المرأة هل الذي قدر فهدى والذي أخرج المرأة هو الله اللغيه هو الله لكن هذا عطف صفة على صفة التغاير في اللفظ يثل قول الشاعر فألفى قولها كذبا ومينا كذبا ومينا المين هو الكذب ولكنه عطف
عليه من باب عطف المترادفين ولهذا لا يأتي باللغة العربية كذبا وكذبا إنما يأتي كذبا ومينا لابد من تغاير في الأفضل التغاير في المعنى قريب من التغاير في الصفة فالذي معنا الآن والذين
إذا فعلوا فاحشة من باب تغاير الصفة طيب من صفاتهم أنهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا فاحشة هي ما نستفحش شرعا أو عرفا مثل الزنا فإن الزنا فاحشة شرعية وفاحشة عرفية واضح كذلك اللواط فاحشة
شرعية وعرفية قال اللوط لقومه أتأتون الفاحشة كذلك نكاح ما نكح الآباء هو أيضا فاحشة ولا تنكح ما نكح آباءكم من نساء إلا ما قصله إنه كان فاحشة ومقتل ولهذا نقول الفاحشة كل ما يستفحش
عقلا أو شرعا وعادة ولكن في باب الثواب والعقاب المرجع إلى الشرع ولهذا قال بعض العلماء المراد بالفاحشة الكبيرة المراد الكبيرة وقول أو ظلموا أنفسهم المراد به ما دون الفاحشة وهي
الصغائر وعلى هذا فالعطف بين قوله فاحشة أو ظلموا أنفسهم عطف على بين متغيرين بين متغيرين وليس من باب عطف العام على الخاص وإن كانت الفاحشة لا شك أنها داخل في ظلم النفس لكن المراد هنا
التنويع أو ظلموا أنفسهم وإذا كان مراد التنويع لازم أن يكون كل نوع سوى النوع الآخر وقولها أو ظلموا أنفسهم قد يقول قائل كيف يتصور أن الإنسان يظلم نفسه الإنسان يدفع عن نفسه الظلم فكيف
يظلم نفسه والجواب على ذلك أن نقول كل من خالف أمر الله بفعل محرم أو ترك واجب فقد ظلم نفسه قال الله تعالى ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه لماذا؟
لأن النفس عندك أمانة تجب عليك رعايتها وقد أوصاك الله بها فقال ولا تقتلوا أنفسكم لا تقتلوا أنفسكم وقال إن عدة الشهور عند الله اثناء عشر شهرا في التام الله يوم خلق السماوات والأرض
منها أربعة حرم من ذلك الدين القيم هلا تظلموا فيهن أنفسكم فإن الله عن قتل النفس وعن ظلم النفس لأنها أمانة عندك وبالمناسبة قال العلماء إن الله أرحم بك من أبيك وولدك ونفسك الدليل أما
كونه أرحم بك من أبيك فإن الله قال يوصيكم الله في أولادك فأوصى الآباء والأمهات لمن؟
في الأولاد إذا انفهوا أرحم بهم من أبائهم وأمهاتهم وأما بالعكس أن يكون أرحم بك من أبنائك فقال ووصينا الإنسان بواردين وعما أرحم بك من نفسك فلأن الله قال ولا تقتلوا أنفسكم ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلك إذن نقول وجه كون الإنسان ظالم النفسه أن نفسك عندك أمانة فإذا فرقت في هذه الأمانة فإذا فرقت نفسك فيما حرم الله عليه أو تأخرت عما أوجب الله عليك فقد إيش فقد ظلمت
نفسك طيب ظلم النفس هو في نفس الواقع ظلم في حق الغيب لأن ظلم النفس إما في حق يتعلق بالله عز وجل وإما في حق يتعلق بالمخلوق فإن كان في حق الله فإنك ظالم في حق الله وإن كان في حق
المخلوق فإنك ظالم في حق المخلوق قال النبي عليه الصلاة والسلام مطلو الغني ظلم وبهذا نعرف أن من ظلم نفسه فقد ظلم ثلاثة ثلاثة ظلم نفسه وظلم حق الله عز وجل وظلم المخلوق وظلم المخلوق
لأن كل هذه تتعلق بعوامر الله ونوحيم ذكروا الله ذكروا الله بماذا يذكرون الله باللسان أو بالجواره أو بالقلب أو بالجميع بالجميع بالجميع ذكروا الله بالجميع أما ذكر الله بالقلب فإنهم
إذا ظلموا وأنفسهم فعلوا فحشا وظلموا أنفسهم ذكروا عظمة الله وما أعد للمخالفين من العقاب وذكروا كذلك رحمة الله وما أعد للطاعين من الثواب تبالكم جماعة هذا ذكر بالقلب فإذا ذكروا الله
بالمعنى الأول ذكروا عظمته فخافوا من عقابه استقاموا على دينه هربا من عقابه وإذا ذكروا الله بالمعنى الثاني وهو ذكر رحمته وثوابه فإنهم يستقيمون على شرعه طلبا للوصول إليه فذكر الأول من
باب الهرب والثاني من باب الطلب والعبادة بمقتضى الطلب أو العابد بمقتضى الطلب أعلى حالا من العابد بمقتضى الهرب قالوا لأن الطالب ناصف في غيبة المطلوب وفي حضوره والهارب ناصح في حضور
المخوف لكن في غير حضوره لا يهتم ويمكن أن يوخذ هذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تمه تراه فإنه يراك طيب إذن ذكر القلب يكون على وجهي الوجه الأول إيش
ذكر عظمة الله عز وجل وعقوبته فيستقيم على شرعه إيش هربا من عقوبته والثاني ذكر رحمة الله عز وجل وفضله ومنته وثوابه العظيم فيستقيم على شرعه إيش طلبا لثوابه ورجاء الله ذكر الله باللسان
يمكن أن يكون المراد به الذكر الخاص مثل لا إله إلا الله كما يروى عن الشيطان أنه قال أهلكت بني آدم بالمعاصر وأهلكوني بلا إله إلا الله وللسرطان فذكر الله لا شك أنه من أسباب مغفرة
الذنوب فيذكرون الله بأسينتهم يقول لا إله إلا الله فيقولنا كلمة الخلاص وهذه إذا قالها الإنسان مخلصا غفر الله له وكذلك أيضا ذكر الله باللسان بالاستغفار اللهم اغفر لي إذا فعلوا فاحشة
وظلموا بسام ذكروا الله بالاستغفار اللهم اغفر لي أو أستغفر الله أو ما أشبه ذلك الذكر بالفعل هو أنهم يفعلون ما يكفر هذه الذنوب والخطايا ومن ذلك الصدقة فإن النبي صلى الله عليه وسلم
قال الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وكذلك أيضا الصلاة فإن الإنسان إذا توضأ وأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهم نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنب فصار الذكر يتناول نعم
نعم طيب بالقلب والثاني والثالث بالجوارح والذكر بالقلب على وجهين طيب