284 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 134 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال والله يحب المحسنين يعني الذين يحسنون إلى الناس وهل المرارج بذلك المحسنين فيما سبق أو المحسنين فيما يستقبل بمعنى هل إن قوله والله يحب المحسنين عائد على قوله للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء وأن هؤلاء من المحسنين أو أنه لما ذكر العفو وهو إصطاة الإنسان حقه عن المؤاخدة ذكر حالا أخرى أكمل منها وهي الإحسان فقال والله يحب المحسنين يعني فإذا أحسنوا مع العفو كان ذلك سببا لمحبة الله الثاني له وجه والأول أعم لأننا إذا قلنا المتقين هل هم محسنون؟ نعم لا شك إن المتقين محسن إذا كما وصف النبي عليه الصلاة والسلام يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه والذين يفقون الإنفاق أحسان كظم الغيظ أحسان العفو عن الناس أحسان فيكون هذا أشمل فعليه نقول هذه الجملة فيها الترغيب والحس على فعل الخصال السابقة وأنها من من الحسان وإذا فعل الإنسان شيء خصلة أعلى مما سبق كانت داخلة في هذا من باب أولى يعني كما لو عفى وأحسن فإننا نقول هذه خصلة زائدة على مجرد العفو فتكون أولى بالدخول في قوله والله يحب المحسنين في هذه الآية وأخذنا عظمنا دعاية الوحف وإذها ما أخذناها؟ نعم في هذه الآية وسارعوا إلى مغفرة من ربكم إلى آخره فيها الأمر بالمسارعة إلى المغفرة والرحمة والجنة وهل الأمر للوجوه؟ يقول أما فيما يجب فواجب وفيما لا يجب ليس بواجب ولكن الإنسان يؤمر بأن يسارعك وفيه دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يؤثر غيره بالقربات لأنه إذا آثر غيره بالقربات فهذا يعني التأخر ومن أمثلة ذلك أن يؤثر غيره بمكانه الفاضل في الصف بأن يتأخر عن مكانه في الصف الأول إلى لرجل آخر فإن هذا خلاف المسارعة إلى الخيرات صح؟ صحيح؟ صحيح؟ ولكن إذا ترتب على إيثار غيره بهذا المكان مصلحة أكبر من مصلحة التقدم لم يكن إيثاره من باب التأخذ عن الخيرات لأنه تنازل عن فضيلة إلى فضيلة أعلى فلا يكون هذا إيثار في الحقيقة يجل على زهد الإنسان بفعل الخير بل هو إيثار فيه انتقال من خير إلى ما هو خير منه وقد مرى علينا الإيثار بالقرب أنه ينقسم إلى الأول الإيثار بالواجب فهذا محرم الثاني الإيثار بالمستحب فهذا مكروه والثالث الإيثار بالمباح ولكن لا يأتي هذا التقسيم بالنسبة للقرب لأن القرب لا تكون مباحة القرب من باب المشروع في عدوه فهو إذن قسمان الإيثار بالقرب إيثار بواجب فهو حرام إيثار بمستحب فهو مكروه مثال الإيثار بالواجب طيب من فوائد الآية الكريمة ما ذكر من أن التخلية قبل التحلية لأنه قال إلى مغفرة وجنة فبالمغفرة الزحسها عن النار التي أوجبتها الذنوب وبالجنة دخول الجنة فمن زحسها عن النار ودخل الجنة فقد فاسد ومن فوائدها الآية الكريمة أن المغفرة لا تكون إلا من الله إلى مغفرة من ربكم لأن مغفرة غير الله لا تفيد إنما تفيد في حق في حق الإنسان الخاص إذا سمه عنك وغفر لك فهذا يفيد كما قال تعالى وإن تعفو وتصبح وتغفر فإن الله ربكم رحيم ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان ساعة الجنة لقوله عارضها السماوات والأرض ومن فوائدها أن الجنة موجودة من الآن لقوله أعدت والإعداد التهيئة وقد تضافرت النصوص الكثيرة على أن الجنة موجودة للآن ومن فوائدها أن أصحاب الجنة هم المتقون لقوله للمتقين كما قال في النار أعدت للكافرين فالمتقون هم أهل الجنة ومن فوائد الآية الثانية التي بعدها فضيلة الإنفاق على كل حال لقولها الذين ينفقون في السراء والضراء فإن قال قائل إذا كان الإنسان في ضرورة هو وعائلتهم فهل ينفق نقول لا لا ينفق على أجنبي بل ينفق على نفسه وعائلته وهو داخل في الآية لأن إنفاقه على نفسه وعلى أهله صدق ومن فوائدها الثناء على من أنفق في السراء والضراء وذلك لأن الإنفاق في السراء لسه بغريب كل إنسان يهون عليه أن ينفق إذا كان في السراء لكن الإنفاق في الضراء هو الذي يدل على أن إنسان ينفق طلبا للأجر لا زهدا في الماء