283 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 134 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قوله تعالى والكظم من الغيظ يعني الذين يكثمون أشد الغضب وإذا كانوا يكثمون أشد الغضب فأسهلوا الغضب من باب أولى لأن كظم الغضب ليس بالأمر الهيين على النفوس لا سيما عند الإنسان العصبي
فإنه من أشد ما يكون ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تعدون السرعة فيكم قالوا الذي لا يسرع قال إنما السرعة الذي يملك نفسه عند الغضب وفي رواية أخرى ليس الشديد بالسرعة إنما
الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وصدق النبي عليه الصلاة والسلام كم من إنسان لا يملك نفسه عند الغضب فتجده مثلا يكثر ماله يطلق زوجته ربما يوطم نفسه وربما يسقط نفسه من علو المهم أن
الغضب شديد جمر يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى لا يدري ما يقول ولهذا كان أصح أقوال أهل العلم أن من غضب غضبا لا يملك نفسه به فإنه لا عبرة بقوله أين كان نعم سواء كان طلاقا أو خلعا
أو لعنا أو قذفا أو غير ذلك فإنه لا عبرة به لأنه ليس له قصد وبعض الناس نفسه الله العافية إذا غضب تغيب عنه الدنيا لا يرى من أمامه أبدا ولا يسمع قول من يتكلم ربما يتكلم بكلام مكروه
ويطيحون به وهو لا يسمعهم من شدة غضبه ولهذا نقول إن الغضب ثلاث تقسام أول وغاية ووسط بداية وغاية ووسط البداية لا تؤثد لأن كل إنسان يغضب والغاية لا حكم لها بمعنى أن كل ما صدر عن
الغاضب فإنه لا حكم له وذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللحفان في بيان أو في عدم وقوع طلاق الغضبان أن ذلك بالاتفاق والثالث الوسط هذا محل خلاف بين العلماء والصحيح أنه لا حكم
لقوله وأن طلاقه لا يقع قال والعافين عن الناس العفو ترك المؤاخذة على الذنب والمعنى هم الذين إذا أساء إليهم أحد قابلوا إساءته بالعفو وخير من ذلك أن نقابلوه بالإحسان لكن بشرط أن يكون
لديهم قدرة على الانتقام أما من عفى لعدم القدرة على الانتقام فهذا عفو العاجز الذي لا يحمد عليه بل يكون عفوه هذا عجزاً مذموماً ولهذا قال الله سبحانه وتعالى إن تبدو شيئاً أو تفوه أو
تعفو عن سوء فإن الله كان عفواً إيش قديراً إن عفوتم عن السوء قد تعفونا عن قدرة وقد تعفونا عن عجز أما الله عز وجل فإنه يعفو عن قدرة وهذا هو محل المدح أما لا مجرد العفو ليس بمدح حتى
يكون عفواً عن قدرة فترك المؤاخذ على الذنب عفو وهو محمود وخير منه إيش الإحسان ولكن يشترض في الأمرين أن يكون ذلك عن قدرة لا عن عجز أما عن العجز فإنه مدمة ولهذا قال الشاعر يذم قبيلته
لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب ليسوا من الشر في شيء وإنهان يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانا لماذا؟
لضعفهم وعجزهم ولهذا قال فليتني بهم قوماً إذا ركبوا شنوا الإغارة فرساناً وركباناً الحاصل أن قوله ألعافين عن الناس يعني الذين لا يؤاخذون الناس بما أساءوا به إليهم بل ربما يحسنون
إليهم ولكن إيش عن قدرة عن قدرة أما العفو عن عجز فليس بعفو في الحقيقة بل هو عجز لا يمدح عليه الإساءة قالوا العافين عن الناس وقولوا عن الناس عام شامل عام شامل ولكنه ليس على عمومه
بالاتفاق فإن الإساءة إذا كانت الحق الله فهي لله وليس لأحد أن يعفو عنها فلو زنى رجل بمحرم رجل وأراد أن يعفو عنه قلنا لا يمكن الحق ليس إليك والله عز وجل يقول الزانية والزاني فاجلدوا
كل واحد منهم مئة جلدة ولا تأخذكم به ما رأفتهم في دين الله أما إذا كان حقا للإنسان ليس فيه شاعبة حق لله فهذا ينظر فيه أيضا ليس على عمومه بل ينظر فيه إن اقتضت المصلحة العفو فالعفو
خير وإن اقتضت المصلحة المؤاخذة فالمؤاخذة خير وإن لم تقتضي المصلحة لا هذا ولا هذا بأن تساوى الأمران فالعفو خير لقوله تعالى وأن تعفو أقرب للتقوى والدليل على هذا أن الله سبحانه وتعالى
قال فمن عفى وأصلح فأجره على الله فعلم منه أن من عفى بدون إصلاح فلا أجر له بل قد يأثموا على عفوهم مثال ذلك رجل اعتدى عليه شخص شرير شرير كلما عفى الناس عنه ازداد شرا فهنا العفو خير
وللمؤاخذة خير المؤاخذة الخير بل قد تجد إنسان آخر اعتدى على شخص لكنه رجل معروف بالاستقامة عن المعتدي رجل معروف بالاستقامة وعدم الاعتداء لكن بدرت منه بادرة فحصلت منه إئساء فهنا العفو
أولى العفو أولى ولا سجم إذا جاء هذا المعتدي يعتذر ويتعهد أن لا يعود أو ما أشبه ذلك الثالث رجل اعتدى على آخر وهو شريف لكنه لم يبلغ في الشر لغايته يعني أحيانا وأحيانا فهنا إيش العفو
أفضل لأنه يتساوى الأمران فالعفو هنا أفضل طيب وقول العافين عن الناس يشمل حتى عن الكفار إذا لم يكونوا حربيين فإن الإنسان إذا عفى عنهم فيما يتعلق بحق الخاص وكان في العفو إصلاح فإنه
يدخل تحت الآية الكريمة