282 - 459 - تفسير الآية ( 134 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم ذكر الله من إصفاتهم فقال الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة إلى آخر هذه أوصافهم أولا الوصف الأول الذين ينفقون في السراء والضراء وحينئذ قد يسأل سائل كيف بدأ بالإنفاق دون ذكث الصلاة مثلا والصلاة أهم من الإنفاق لأنه لما نهى عن أكل الرباء أضعاف مضاعفة بدأ بضده ضد أكل الرباء وهو الإنفاق وهذا كقوله وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجل الله فأولئك هم مضعفون فإنه لما قال لا تأكلوا رباء أضعاف مضاعفة بدأ بذكر الإنفاق في صفات المتقين الذين ينفقون في السراء والضراء ينفقون ماذا؟ حذف المفعول ليكون دالا على العموم أي ينفقون كل ما ينفق ما يمكن إنفاقه من أعيان ومنافع وجاه وغيذ ذلك فإن الإنسان قد ينفق أعيانا كالثياب ودراهم كالنقود مثلاً وكذلك قد ينفق منافع بأن يعير شخصاً ما ينتفع به هذا المستعيد وجاه بأن يتوسط لشخص أو يشفع له فالإنفاق هو نعام الذين ينفقونه وفي السراء والضراء السراء ما يسر والضراء ما يضر يعني في حال الرخاء وفي حال الشدة ولم يبين على من ينفقون ولكن الله قد بيّن في سورة البقرة قال يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين بالمعروف فينفق في جهات الخير لا في جهات الشر لأنه لو أنفق في جهات الشر لخرج عن وصف المتقين والله سبحانه وتعالى ذكر عن إنفاق هنا وصفاً لمن؟ للمتقين فلا بد أن يكون إنفاقهم فيما يرضي الله طيب إذا قال قائل في السراء والضراء أما في السراء والساعة والرخاء فالإنفاق وجيه وأما في الضراء فكيف يكون الإنفاق؟ فالجواب أنه يجب أن نعلم أن الإنفاق ليس خاصاً بالإنفاق على البعيد عنك بل هو عام يشمل حتى الإنفاق على ابنك وبنتك وأمك وأبيك وزوجتك بل ونفسك حتى الإنفاق على النفس يؤجر الإنسان عليه ويكون صدقه قال النبي عليه الصلاة والسلام لساعد بن أبيه وقصد الله عنه كلمة جامعة نافعة مانعة قال واعلم أنك لن تنفق نافقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك أو في فمرأتك طيب إذن نقول في الضراء هل يمكن إنفاق في الضراء؟ الجواب نعم ينفق قد يكون إنسان في أشد العسر وينفق على أهله وزوجته بل وعلى نفسه قال والذراء والكاظمين الغيظة الكاظم معنى المنع مع ألم وتأثر الكاظم يعني يكثم بآلم وشدة وتأثر والغيظ قيل إنه أشد الغضب أشد الغضب يعني أنهم إذا غضبوا وثاروا حبثوا غيظة ومعلوم أن من أشد ما يكون على الإنسان أن يحبس غيظه ويعرف ذلك من يكون سريع الغضب فإنه إذا أراد أن يكثم الغيظ يجد شدة عظيمة كأن أحدا يسرعه صرعا ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا الذي لا يسرع هو الصرعة والصرع معنها الطرح قال إنما الصرعة من يملك نفسه عند الغضب هذا هو الصرعة الذي إذا ثارت نفسه ملكه فلهذا قال الكاظمين الغيظة يعني إذا فعل بهم إنسان ما يغيظهم فإنهم يكثمون على شدة ومعاناة وألم ويدل على أن الكاظم فيه شدة ومعاناة قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا تتاءب أحدكم فليكثم ما استطاع ولهذا يجد بعض الناس إذا أراد التتاءب يجد شدة عظيمة في من فتح فمه معنى المشروع أن تكثم وأن لا تفتح الفم وقد ذكر بعض العلماء شيئا يؤثر لك الكاظم قال إذا أصابك التتاءب فعض شفتك السفلة عض شفتك عضى عضى بالفتح شفتك السفلة إذا عضتها لم ينفتح الفمه بس أخشنه يكوّد الإنسان ويقطعها على كل حالة هذه لا شكل فيها علاج طيب إذن الكظم الحفص لكن بشدة ومعاناة والغيظ أشد الغضب وإذا كانوا يكسمون الغيظ وهو أشد الغضب فما بالك بما دونه ولكن الحالة العليا هي كظم الغيظ طيب