281 - 459 - تفسير الآية ( 133 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وسارع إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض إلى آخر سارع ولم يقل أسرع لأن المفاعلة تكون من من اثنين في الغالب المعنى أنه ليسبق بعضكم بعضا أو ليسابق بعضكم بعضا إلى هذا الأمر المغفرة والجنة وهذا في قوله تعالى سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض سارعوا إلى مغفرة من ربكم المغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه وليست هي مجرد التجاوز عن الذنب لأن أصلها من المغفر والمغفر ما يوضع على الرأس حال الحرب يتوقى به السهام وهو مفيد فائدتين وهما الستر والوقاية ويدل لهذا قوله تعالى حينما يحاسب عبده في الآخرة ويقر العبد ذنوبه فيقول قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فالمغفرة إذن ستر الذنب والتجاوز عنه فمن ستر الله عليه ذنبه في الدنيا فقد غفر له ولكن لا تتم المغفرة إلا بالتجاوز عن الذنب وعدم العقوبة عليه وإلا فإن الستر نوع من المغفرة بلا شك فإن النساء لو فضح بذنبه ليعذب الله لم يكن هذا مغفرة لكن إذا ستر عليه فإن هذا فيه مهلة أن يجأى الله تعالى الأمر بينهم وبين عبده لعله يتوب ولا يعلم بذنبه إلى مغفرة من ربكم وكيف نسارع إلى مغفرة المسارع إلى المغفرة هي المسارع إلى فعل أسباب المغفرة وأسباب المغفرة إما استغفار وإما عمل صالح فلا استغفار أن يقول الله مغفر لي أستغفر الله وما أشبه ذلك وإما عمل صالح لأن من الأعمال الصالحة ما يكفر الله بالخطايا مثل الصلوات الخمس جمعة للجمعة رمضان إلى رمضان العمرة إلى العمرة العمل الصالح يذهب العمل الصي فإذن المسارع إلى المغفرة هي المسارع إلى أسباب المغفرة إما بالاستغفار وهو طلب المغفرة وإما بالأعمال الصالحة التي تذهب السيئة وقول وجنة عرضها مغفرة وجنة لأن الإنسان لا تتم مساعدته إلا بأمرين زوال المكروه وحصول المطلوب ففي أي شيء يكون زوال المكروه شاكل نعم من هذه الآية بالمغفرة حصول المطلوب بالجنة بالجنة جنة عرضها وقول جنة عرضها الجنة هنا هي الدار التي أعدها الله عز وجل لأوليائه عدى الله المتقين والمتقون ممنهم أولياء الله هذه الجنة أما الجنة في قوله تعالى كمثل جنة بربوث أصابها وابل فهي البستان ففرق جنة الدنيا هي البساتي جنة الآخرة هي الدار التي أعدها الله عز وجل لأوليائه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولا يمكن للإنسان أن يتصور ما في الجنة من النعيم أما جنات الدنيا فكل إنسان يتصور ذلك كل إنسان يمكن أن يتصور جنة فلان أو فلان يعني بستانة على صفة كذا وكذا لكن الجنة الآخرة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر أقل ببشر طيب وقوله عرضها السماوات والأرض في العادة الثانية عرضها كعرض السماء والأرض والفرق بينهما أن التشبيه هنا بليغ وأما التشبيه هناك فليس ببليغ يعني من حيث الاستلاح لكل القرآن بليغ لأنهم يقولون التشبيه التشبيه بليغ مؤكد غير مؤكد بليغ غير بليغ إذا ذكرت الكاف بل إذا ذكرت أداة التشبيه فهو غير بليغ فإذا حذفت أداة التشبيه ورش الشبه صار بليغا هنا حذفت أداة التشبيه ووجه الشبه أما إذا ذكرت أداة التشبيه فإنه يسمى تشبيه مرسلا وإذا ذكر وجه الشبه صار مرسلا غير مؤكد أظنكم تعرفون هذا في البلاغ طيباً لنقول فلان كالبحر كرماً وإنشيت فقل في الكرم هذا التشبيه فيه أربعة كل الأركان الأربعة لأن التشبيه له أركان أربعة مثل القياس مشبه مشبه به أداة التشبيه والشبه فإذا قلت فلان كالبحر كرماً أو في الكرم لا بأس فهنا التشبيه ذكر فيه الأركان الأربعة باعتبار ذكر أداة التشبيه يسمى مرسلاً وباعتبار ذكر وجه الشبه يسمى غير مؤكد غير بريق قصد يعني إن هذا أدنى أنواع التشبيه فلان إذا ذكر المشبه والمشبه به أداة التشبيه ووجه الشبه فهذا أدنى أنواع التشبيه إذا حذفت الكاف صار تشبيه لا إذا حذفت أداة التشبيه قصد وذكر وجه الشبه صار مؤكداً لكنه غير بريق لأنني كذا قلت فلان بحر أكتن بحر في الكرم نقص شوي فإذا حذفت هذا التشبيه وجه الشبه صار تشبيهاً بليغاً فإذا قلت فلان بحر فإذا قلت رأيت بحر يعطي الدراهم بلا عد صار هذا أبلغ من الأول أبلغ ويسمى هذا السعارة معروف عنده طيب على كل حال عرض السماوات الأرض هذا التشبيه ما نوعه بليغ لأنه حذفت منه أداة التشبيه وجه الشبه فيكون بليغاً عرضها السماوات والأرض مش معنى عرضها السماوات والأرض يعني كعرض السماء والأرض لكن هل يلزم من هذا أن تكون مالئة للسماء والأرض أو أنها كعرض السماء والأرض وإن كانت في محل آخر ها؟ الثاني الثاني ولذلك شكك بعض العلماء في الأحاديث الذي فيها أن رجلاً من اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال عرضها السماوات والأرض كيف تكون عرضها السماوات والأرض أين السماوات والأرض إذا كان هي عرضها عرض السماوات والأرض فقال الرسول أين يكون الليل إذا جاء النهار فهذا الحديث في رفعه نظر لماذا؟ لأن الآية لا تدل على أن الجنة ملأت السماوات والأرض وصارت في محلهما بل تدل على أن عرضها عرض السماوات والأرض وإن كان هي فوقهما ولذلك نقول إن الجنة فوق السماوات والأرض كلها كما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنها أو فإنه أعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقها أو وفوقها رؤية بالوجهين عرض الرحمن وهذا يدل على أن الجنة فوق السماوات وأما النار فهي في أسفل السافلين وعلى هذا فلا يكون في الآية إشكال إطلاقا ويحتمل أن نقول إن هذا اليهودي أراد أن يلبس ويشبه في القرآن ويتبع ما تشابه وإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا صح الحديث أجابه على وجه يبهت فيه ولا يتكلم وعلى مقتضى إيش على مقتضى عقله فقال أين الليل إذا جاء النهار وعلى كل حال فإن معنى الآية الكريمة أن هذه الجنة عرضها عرض السماوات والأرض طيب وطولها قال بعض أهل العلم إنه إذا كان عرضها السماوات والأرض فطولها أعظم وأعظم لأن العادة أن العرض دون الطول ولكن الصحيح أن عرضها واحد ليس لها عرض وطول وذلك لأنها مستديرة مستديرة وليست مربعة وإذا كانت كذلك فإن عرضها يكون طولها هذا هو الصحيح الذي صححه جماعة من أهل العلم عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الجملة في أعدت حلها في محل جر صفة لجنة أم في محل نص حالا من الجنة يعني في محل جر صفة لجنة هل يجوز أن تكون في محل نص حالا لماذا مع أن جنة نكر والنكر إذا وصفت جاز أن تأتي منها الحال نعم طيب وجنة عرضها السماوات أعدت للمتقين من الذي أعدها أعدها الله عز وجل وقد بيّن الله ذلك في آيات أخرى مثل قولي تعالى وأعد لهم جنات تجري من تحت أنهار فالمعد هو الله ولكنه ذكر بالصيغة المجهول ليوافق قوله فيما سبق أعدت للكافرين المتقون هم الذين اتخذوا وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه واجتناب