280 - 459 - تفسير الآية ( 132 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون الجنة هنا مطوفة على ما سبق قول أطيعوا الله الطاعة هي موافقة الأمر موافقة الأمر فعلاً للممور وتركاً للمحظوظ فمن ترك مرمد فليس بطائه ومن فعل
منهياً عنه فليس بطائه وأصلها من الطوع وهو الإنقياد ومنه قولهم هذه ناقة طوع أي منقادة لقائدها لا تستعصي عليك أضيع الله والرسول الرسول هنا فيه أل فهل هي للجنس أو للعهد هي للعهد هي
للعهد لأن هذا الخطاب موجه لهذه الأمة وهذه الأمة رسولها واحد وهو محمد صلى الله عليه وسلم فتكون أل هنا للعهد والأخبي لنا أي أنواع الأهد في قولها طيب الرسول العهد الذهني وذلك أن العهد
ثلاثة أنواع ذهني وذكري وحضوري فإن كانت أل تشير إلى شيء مذكور فهو ذكري مثل قوله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول وإن كانت تشير إلى شيء حاضر فهي للعهد الحضوري مثل
قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وهكذا كل أل تأتي بعد اسم الإشارة فإن كل أل تأتي بعد اسم الإشارة فهي للعهد الحضوري مثل هذا الرجل هذا الإنسان وما أشبه والثالث العهد الذهني الذي يكون
معلوم بالذهن فهنا الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم وهو معهود ذهنا وأعطي الله والرسول لعلكم ترحمون لعل هنا للتعليل وليست للترجي ولعل تأتي كما مر علينا كثيرا تأتي للتعليل وللإشفاء
وللترجي وتأتي للتمني أحيانا والفرق بين التمني والترجي أن الترجي فيما يرجع حصوله والتمني فيما لا يرجع حصوله إما لعسره وإما لتعذره وهنا للتعليل يعني إذا طعتم الله والرسول حصلت لكم
الرحمة لألكم ترحمون والرحمة يكون بها حصول المطلوب وزوال المكروه وإذا قرنت بالمغفرة صارت المغفرة لزوال المكروه والرحمة لحصول المطلوب إلا أنكم تكونون في رحمة الله التي بها النجاة
وحصول السواب والأجر الكثير في هذه الآية من الفوائد أولا وجوب طاعة الله والرسول تأخذ أخذ أخذ أخذها من ذلك لكن ما وجه الأخذ والأصل في الأمر الأصل في الأمر الوضو طيب ومن فوائدها جواز
اقتران اسم الرسول بسم الله في الأمر الذي يكون مشتركا بينهما لقوله أطيه الله والرسول أما الأمر الذي لا يكون مشتركا بينهما وهو الأمر الكوني القدري فهذا لا يكرر الرسول مع الله إلا
بحرف يدل على الترتيب وبهذا نعرف الفرد بين إسناد الشيء الشرعي إلى الله ورسوله وبين إسناد الكوني إلى الله ورسوله في إسناد الشيء الشرعي يجوز بالواو وأما الكوني فلا يجوز إلا بثم الدالة
على الترتيب والمهلة طيب فإذا قلت في أمر شرعي الله ورسوله أعلم فهذا صحيح وجائز وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم نفسه فإنه فيه حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى بهم صلاة الصبح على إثر السماء إن كانت من الليل فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم فأقره لأن المراد هنا العلم الشرعي لكن في المسائل الكونية لما قال له رجل ما شاء
الله وشئت أنكر عليه وقال أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده من فواد هذه الآية أن طاعة الله ورسوله سبب للرحمة لقوله لعلكم ترحمون ولكن هل المراد الرحمة العامة هو الخاصة؟
المراد الخاصة لأن العامة حاصلة لنا على كل حال حتى الكفار لهم رحمة من الله لكنها رحمة عامة فالمراد بالرحمة هنا الرحمة الخاصة التي بها سعادة الدنيا والآخرة