7 - 568 - تفسير الآيات ( 14 - 15 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالآمن الشيطان الرجيم قال الله تعالى وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا الفاعل في لقو يعود على المنافقين والذين آمنوا يعني المؤمنين الخلص كالصحابة رضي الله عنه قَالُوا آمَنَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ فَقَطْ لأن الله يقول في أول سياق الآيات ومن الناس من يقول آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِلَّوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ فيقولون بأسنتهم آمَنَّا وَهُمْ كَاذِبُونَ نشهد أنهم كاذبون كما قالوا لرسول عليه الصلاة والسلام إنك لرسول نشهد إنك لرسول الله فقال الله تعالى والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم خلوا إلى شياطين قد يتبادل إلى الذهن أن يكون السياق وإذا خلوا مع شياطين أو خلوا بشياطين لكن آيات وإذا خلوا إلى شياطينهم فقيل إن معنى الآية وإذا خلوا أي انفردوا عن المؤمنين راجعين إلى شياطينهم وقيل إن خلوا ضمنت معنى الرجوع وهذا أصح وبناء على هذا القول الأخير لا تحتاج الآية إلى تقدير فيكن خلوا مضمًا معنى الرجوع وهذا من بلغة القرآن واختصار الكلمات أن نضمن الفعل معنى فعل آخر يدل عليه متعلق أو متعلق هذا الفعل وله أمثلة منها قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا العين ليس يشرب بها إنما يشرب بالإناء فلماذا قال يشرب بها؟ قال العلماء إن الباب أن يشرب منها وهذا قول الكوفيين وقال الأهل البصرة بل إن يشرب ضمنت معنى يروى فهم يشربون ريا وحينئذ لصح أن تتعدى بإيش؟ بالباع إذن إذا خلوا إلى شياطينهم أي رجعوا إلى شياطينهم فضمن ذلك معنى الرجوع والشياطين جمعوا شيطان والمراد بهم أسيادهم الذين ينتمون إليهم لأن المنافقين لهم أسياد فمثلا عبد الله بن عبي سيد في قومه يذهب قومه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى الصحابة ويقولوا نحن معكم فإذا رجعوا إليه أمثاله قالوا إنا معكم إنما نحن مستهسبون إنا معكم هذا إثبات لولايتهم لهم لكن يحتاج معا الإثبات لولاية البراءة من ممن؟ من المؤمنين عبروا عن البراءة من المؤمنين بقولهم إنما نحن مستهزئون بمن؟ بالمؤمنين وتأمل قوله إنا معكم تجدها جملة مؤكدة بإنا وتأمل قوله إنما نحن مستهزئون تجدها جملة فيها الحصر يعني ما نحن إلا مستهزئين إلا مستهزئون أي ما حالنا مع الذين آمنوا إلا الاستهزاء فقط وليس لنا نية أن نؤمن في هذا العنة الكريمة بيان خجاع المؤمنين أخذت نعم أصدر بالله بيان خجاع المؤمنين من المنافقين يعني أن المنافقين يخاجعون المؤمنين وهذه طبيعتهم أنهم يخاجعون الله والذين آمنوا لقولهم إنا معكم ثم إذا ذهبوا لشعاطينهم قالوا إنما نحن مستهزئون ومن فوائد الآية الكريمة أنه ليس لنا نحن إلا الظاهر ليس لنا إلا الظاهر فنعامل الناس بظهرهم حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال أيها الناس إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو مما أسمى فمن قضيت له من أخيه شيئا أو من حق أخيه شيئا فإنما أقتطع له قطعة من النار أو قال جمرة من النار فليستقل أو ليستكثر فنحن في الدنيا ليس لنا إلا الظاهر لكن حساب الآخرة على الباطن وجه ذلك أن المؤمنين يعاملون هؤلاء المنافقين على أنهم إيش مؤمنون لقولهم قالوا آمن ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن دين المنافقين دين دين اختفاء واستسرار لا يعلمون به لأنهم يخافون من القتل بدليل إذا خلوا إلى شياطين قالوا إن معكم ومن فوائد ومن فوائد هذه الآية الكريمة صحة إطلاق الشيطان على دعاة الكفر لقوله إلى شياطينه ومن فوائدها أيضا أن الشيء إذا كان محصورا فإنه يذكر بصيغة تدل على الحصر حيث قال شياطينهم ولم يقل إلى الشياطين وهناك فرق بين الشياطينهم وين الشياطين كما نقول مثلا إذا خاطبنا رئيسا للكفر لا نقول الرئيس فلان وإنما نقول رئيس قومه ولهذا كتب الرسول عليه الصلاة والسلام إله رقله فقال رقل عظيم الروم ولم يقل العظيم بل قال عظيم الروم وإبراهيم عليه الصلاة والسلام قال فالفعله كبيرهم ولم يقل الكبير قال كبيرهم فمثل هذا يجب التنبه له يعني لا نعطي الأشياء المطلق مع أنه مخصوص ومن فائد هذه هذه الكريمة قوة موالاة المنافقين للكفار لقولهم إنا معكم يعني على الزي والشيء كما يقول العوام على الشدة والرخاء ومن فائد هذه الكريمة أيضا تأكيد هؤلاء المنافقين للشياطينهم بأنهم إنما يعاملون المؤمنين معاملته استهزاء لا حقيقة إنما نحن مستاذقون قال الله تعالى الله يستهزئ بهم ويمدهم في طيانهم نعمهم هذا جزاء من جزء العمل هم يستهزئون بالمؤمنين والله تعالى يستهزئ بهم بهؤلاء المنافقين وذلك بما أعطى المسلمين من الأحكام التي تبنى على الظاهر فإن هذا استهزاء بهم لأنهم يعاملون في الظاهر معاملة من؟ المؤمنين وهذا استهزاء أن نجعل الكافر معاملته كمعاملة المسلم وقول يمدهم في طيانهم هل في طيانهم متعلق بيمدهم أو بيمدهم الظاهر الثاني أنها قدمت على يعمهون لإفادة الحص وليتناسب رؤوس الآيات يمدهم قال العلماء يمد في الشر ونمد في الخير يعني أمد الربعية في الخير قال تعالى وامدناهم بالتاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغم فيها ولا تأثين وأما مد فهي في الشر قال الله تعالى ونمد له من العذاب مدا وهنا قال يمد في طيانهم لأن هذا شر ومن فوائد العية الكريمة أن الطغاة في الغالب يعمون عن الحق والعياذ بالله لما في نفوسهم من الاستكبار والعلو فهم يعمهون في الطيان ولا يتصورون أنه طيان فيتمادون فيها الطيان من فوائد هذه العية الكريمة إثبات لاستهزاء لله أي أن الله يوصف بالاستهزاء ولكن هل يوصف به على الإطلاق لا لا يوصف به على الإطلاق إنما يوصف به في مقابلة من يستهزئ به ورسله وعباده الصالحين ومن فوائد هذه العية الكريمة أيضا أن الله تعالى قد يمني للإنسان في الطغيان فيستمر عليه حتى يزداد إثما ولهذا من علامة حب الله للإنسان أن يعجل له العقوبة في الدنيا حتى تكون العقوبة مكفرة لسيئاته ومنبهة له لأن كل إنسان عاقل مؤمن إذا أصيب بالمصيبة وعلم أنه والسبب سوف يرتدع عن فساده ومعصيته فإذا أنض الله تعالى تنبيه المؤمن عجل له العقوبة وصار يمشي على الأرض وليس عليه من ذنب بسبب تكفير السيئات بهذه البلايات