279 - 459 - تفسير الآية ( 131 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة نعم لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت الكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون الآتة الأولى تقدم الكلام عليها وقبل أن نبدأ بهذا الدرس نود أن نتحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى على ما من به علينا من اتمام الصيام والقيام ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيد أمثاله علينا وعلى المسلمين بخير وأمن وعمل صالح إن الإنسان ينبغي له إذا عمل عملا صالح أن يتذكر هذا العمل لا ليمن به على ربه ولكن ليشكر الله على توفيقه وعلى إحسانه حيث أعانه على هذا العمل الذي خذل عنه كثيرا من الناس كما قال الله تبارك وتعالى وإن تضع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله فيحمد الله على هذه النعمة ويجدد الشكر والعزيمة على فعل الخير ويذكر أن الزمن الفائت والزمن المستقبل كلاهما يحتاج إلى ملئه بالعمل الصالح لأن هذه الأيام خزائد يدع فيها الإنسان ما يدعه فيها من أجل أن ينتفع به في يوم لا ينفع فيه ماله ولا بنون إلا من أطل الله بقلب سليم وعلينا أيضا أن نتحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى وعلينا أيضا أن جاء هذا الشهر بعد أن زالت تلك الفتن والظلمات التي أعشت الأبصار وأتعبت القلوب وأقلقت الراحة حتى صام الناس وللحمد شهرهم وقاموه وهم في حال طمأنينة وفرح بما أنعم الله به من زوال تلك الحروب وعلينا أيضا أن نشكر الله سبحانه وتعالى وأن نتحدث بنعمته حيث كان هذا الشهر المبارك شهر رمضان في أيام هي أحسن أن أيام سنه من حيث الطقس لأنها أول فصل الربيع فكان وللحمد ميسرا ليس فيه حر مزعج ولا برد مؤلم فلأدوه الناس وللحمد براحة وطمأنينة فوذكروا نفسي وأيامكم بنعم الله الكثيرة التي لا تحصل لأن الإنسان كلما ذكر النعم ازداد محبة الله وطاعة الله وتحدثا بنعمه ولنذكر أيضا أن من بلاد المسلمين من يعيش في قلق في خوف في جوع في عري وهذه البلاد وللحمد تمر بها الأحداث العظيمة ومع ذلك لم تتأثر فنحن كما شاهدتم وللحمد في العزمات أسواقنا هي على ما هي عليه وكل شيء على ما هو عليه وهذه من نعمة الله سبحانه وتعالى ونسأل الله تعالى ونحن نحن كثير كلام الله سبحانه وتعالى الذي ينبغي لنا أن نعتني به لأن أفضل موضوع هو موضوع التفسير لأنه شرح لكلام الله نشرح كلام الحجاوي في زاد المستقنع أو نشرح كلام فلا وفلان في كتبهم فالواجب علينا أن نعتني بكتاب الله أكثر وأكثر لأنه كلام الله عز وجل فإذا تنابل الإنسان حصل بذلك خيرا كثيرا في العلم وفي الدين وفي الأخلاق في كل شيء ولا تظن أن درس التفسير سهل لأنه مثلا تأتي فيها آيات متكررة لأن كل آية تجد فيها معنى غير المعنى الذي في الآية الأخرى ثم هو خير للإنسان كل حرف منه بعشر حسنات يقول الله عز وجل واتقوا النار التي أعدت الكافرين اتقوا الله واتقوا النار تقول الله عز وجل سبق الكلام عليها بأن معناها فعل الأوامر وترك النواهي لكن تعبدا لله تفعل الأوامر تعبدا لله وتترك النواهي تعبدا لله وتذللا له أما قول واتقوا النار فهي تقوى من نوع آخر وهي أن تتخذ ما يقيك منها كما تتخذ ما يقيك من الحر في الدنيا لقوله تعالى وجعل لكم سرابيلة تقيكم الحر وسرابيلة تقيكم باسا فليس تقوانا للنار تقوى عبادة وتذلل كتقوانا لله فاللفظ واحد والمعنى مختلف فتقوى النار معناها أن نتخذ حجابا دونها حتى لا يصيبنا لفحها هذا هو تقوى النار وليست كتقوى الله التي هي تقوى تذلل وعبادة اتقوا النار التي أعدت للكافرين أعدت للكافرين هذه النار وردها في الكتاب السنة من أوصافها وأوصاف عذابها ما تنخلع له القلوب وبص هذا معروف التي أعدت للكافرين التي أعدت أي هيأت لهم والمعد لها هو الله عز وجل وقول الكافرين أصل الكفر في اللغة الستر ومنه الكفر الذي نسميه الكافور وهو وعاء طلع النخل وهذا أصل في اللغة أما في الشر فإنه جحد الإنسان لنعمة الله عز وجل وأعظم الكفر المخرج عن الملة وهناك كفر دون كما ذكر عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال كفر دون كفر وقوله للكافرين يعني الكافرين بما يجب الإيمان به وأركان الإيمان ووصوله الستة فينها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خير وشر في هذه الآية من الفوائد وجوب اتخاذ ما يقيم من النار لقوله واتقوا النار ولا صرف الأمر وجوب ومن فوائدها أن النار موجودة موجودة الآن من قوله أعدت وفي دليل ومن فوائدها أن أهل النار هم الكافرون لقوله أعدت للكافرين أما الفساق الذين يعذبون بالنار على قدر أعمالهم ثم يخرجون منها فإن النار لم تعد له حتى أن بعض العلماء قال إن النار نار نار الكافرين ونار العصات ولكن ظاهر النصوص خلاف ذلك وأن النار واحدة لكنها ذابا يخفف ويثقل بحسب عمل الإنسان