277 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 130 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقوله تعالى أضعافا مضاعفة أضعافا مضاعفة ضعف الشيء مثله بمعنى أنك تكرره مرتين فأكون ضعفا كدرهم بدرهمين مضاعفة يعني مزيد على الضعف الأول فمثل درهم بدرهمين وبعد سنة نجعله بثلاثة دراهم
وبعد سنة نجعله بأربعة دراهم هذا هو فعل الجاهلية رب الجاهلية يستدين الرجل من الشخص فإذا حل الأجل قال إما أن توفي وإما أن تربي إذا عفى برأ ذمته إذا لم يوفي يربي بمعنى أنه يزيد فيقول
مثلا إذا حل وقدره ألف يقول إما أن توفيني الألف وإلا فهو عليك إلى السنة القادمة بألفين فإذا جاءت السنة القادمة ولم يوفي قال إما أن توفي وإما أن تربي فإذا أوفى برأ الذمته وإذا لم
يوفي قال نجعله للثالثة لكن يكون بثلاثة ألاف هذه أضعام مضاعفة ولا شك أنها ظلم عظيم لأنه إذا حل الدين على الإنسان وليس عنده شيء فالواجب إنظاره كما قال الله تعالى وإن كان ذو عسره
فناظرة إلى ميسره وقال الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاه فالممتنع عن الوفاء ليس بآثم مع العجز والمطالب بالوفاء مع العجز آثم لأن الله أوجب الإنظار إذن صورة المسألة أضعام
مضاعفة أنه إذا حل الأجل قال الدائن إما أن توفي وإما أن تربي فلعجزه يربي إذا حل الأجل الثاني قيل له كما قيل في الأول فيكون عاجزا فيربي ثانية وثالثة ورابعة حتى يكون الألف إلى مئة ألف
هذا أضعام مضاعفة ولا شك أن هذا ظلم عظيم لأنه لا يمكن لأحد أن يربي إلا لأحد أمري إما أنه عاجز وإما أنه كاسب أكثر مما جعل عليه من الربع بمعنى أنه يقول أنا لا أوفي لكن مئة ألف أكسب
بها في السنة ثلاثمائة ألف ولا يهم لي أن يزيد علي مثلا مئة ألف ربع لأنه سأكسب أما أن يكون الإنسان قادرا وليس له فائدة من بقاء الدين في ذمته فإنه لا يمكن أن يفعل طيب قوله أضعافا
مضاعفة فيها قراءة مضاعفة أضعافا مضاعفة والمعنى المعنى واحد المعنى واحد وقوله أضعافا مضاعفة ليس له مفهوم لأنه جاء على وفق العادة الغالبة وما جاء على وفق العادة الغالبة فإنه لا مفهوم
له هذه قاعدة من قواعد أصول الفقه أن القيد إذا كان من أجل أنه الأمر الغالب فإنه لا مفهوم له وله أمثلة منها قوله تعالى وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن قوله فإن
قوله قيد على وفق العادة والغالب ولهذا تحرم الربيبة وإن لم تكن في حجره طيب ومنه قوله تعالى ولا تكره فتياتكم على البغاء إن أردنا تحصنا فإن هذا لا يدل هلا أن الأمة إذا امتنعت من
الزناء لأن الرجل الذي طلب منها أن تزاني به لا يعجبها هل نقول في هذه الحال لنا أن نكرهها على ذلك يعني الرجل عنده فتاة فتاة أجبرها على الزناء وأبت تحصنا تريد تحصنا فرجها هذه بنص
الآية أنه لا يجوز إكراهها لأنها تريد التحصن الفتاة الثانية طلب منها أن تزاني بالرجل قالت والله الرجل هذا خلقته قبيحة وطلبت أن يكون الرجل الذي يطلب منها أن تزاني به جميلا فهل يكرهها
على قبيح؟
هي امتنعت لا تريد التحصن لكن تريد رجلا جميلا فهل له أن يكرهها في هذا الحال؟
لماذا؟
الآية يقول الله عز وجل إن أردنا تحصنا وهذه لم تريد التحصن ولهذا طلبت أن يطلب لها رجل جميل فتزن به فماذا نقول؟
نقول لأن هذا هو الغالب فلا مفهوم له لا مفهوم له واضح؟
طيب إذن قوله أضعاف المضاعفة هذا بناء على الغالب وهو الربا المعروف في الجاهلية الذي قاعدته وأساسه أن يقول الدائن إما أن توفي وإما أن تربي طيب أضعاف المضاعفة واتقوا الله نهى عن أكل
الربا أضعاف المضاعفة ثم أمر بالتقوة وهذا من باب التوكيد يعني أن أكلكم مجانب للتقوة وتقوة الله سبحانه وتعالى هي اتخاذ وقاية من عذابه بفعل أوامره واجتناب نواهي وقد قيل في تعريفها خل
الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى وعمل كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى نعم ولكن ما ذكرناه أعم وهي أن التقوى أن يتخذ الإنسان وقاية من عذاب الله بفعل
أوامره والشناب نواهي لعلكم تفلحون لعل هنا للتعليل لأن الكلام صادر من الله والترجي في حق الله مستحيل لأن الترجي طلب ما فيه مشقة والله سبحانه وتعالى لا يشق عليه شيء كل شيء عليه هي
فتكون لعل للتعليل يعني من أجل أن تفلحوا وما هو الفلاح الفلاح قال أهل العلم إنه كلمة جامعة لحصول المطلوب وزوال المكروه فهي من أجمع الكلمات فالفلاح حصول المطلوب وزوال المكروه فمن حصل
له المكروه فهو ناقص الفلاح ومن زال عنه المكروه ولكن لم يحصل مطلوبه فهو ناقص الفلاح ومن لم يحصل مطلوبه ولم ينجو من مرهوبه فلا فلا فلاح عنده ومن حصل له المطلوب ونجم من المكروب فهو
المفلح إذن تقوى الله عز وجل من أسباب الفلاح وكل واحد من الناس ينشد الفلاح كل واحد يحب أن ينال مطلوبه وأن ينجو من مرهوبه فأين نجد هذا نجده في تقوى الله عز وجل في القيام بطاعته
واجتناب نهيه وهو أمر يسير على ما يصره الله عليه افعل ما أمرت به واترك ما نهت عنه وبذلك يحصل لك الفلاح