275 - 459 - تفسير الآية ( 130 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الرباء أضعاف مضاعفة تصدير الخطاب بالنداء يدل على الاهتمام به لأن النداء يوجب يقضة المخاطر وانتباه المخاطر والخطاب الذي يعتنى به يسبق بما يفيد الانتباه والاستيقاظ وتوجيهه إلى المؤمنين يدل على فوائد يا أيها الذين آمنوا أولا الإغرى والحث على ما تضمنه الخطاب لأن منادتها هؤلاء باسم الإيمان يدل على أن ذلك من أجل أن يثير هممهم كما تقول للرجل تخاطبه يا كريم أكرم ضيفك فإنك إذا قلت يا كريم فإن هذا من باب الإغرى والحث يعني من أجل كرمك أكرم وتقول يا رجل أترك السفلة أو يا حليم أترك السفة وما أشبه ذلك فالمقصور بمثل هذا الإغرى والحث ويفيد أيضا أن الالتزام بما دل عليه الخطاب من مقتضيات الإيمان فمثلا ترك أكل الرباء من مقتضيات الإيمان لأن الخطاب وجه للمؤمنين ويستفد أمر ثالث وهو أن المخالفة في هذا منقصة للإيمان وسبب لمقصانه طيب إذا نستفيد في تصدير الخطاب بالنداء إيش؟ لا الاهتمام به والإنائه به أما توشيه الخطاب للمؤمنين فنستفيد منه ثلاثة أشياء الإغرى والحث وأن الانتثال أو العمل بمقتضى الخطاب من تمام الإيمان وأن مخالفته نقص في الإيمان وقولها أيها الذين آمنوا تأتي هكذا مطلقة في القرآن الكريم لكن معناها مقيد بما يجب الإيمان به هي مطلقة تشمل الإيمان بأي شيء لكنها مقيدة بما يجب الإيمان به ولكن البر منامنا بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان يتضمن الإيمان بستة أشياء بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشكله ثم الإيمان المراد به ليس مجرد التصديق فقط بل الإقرار المتضمن أو المستلزم للقبول والإدعام أما مجرد أن نصدق الإنسان بالشيء فإنه ليس بمؤمن فأبو طالب مثلا مصدق لأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم ينفع لأنه لم يقبل ولم يذعن فلابد من قبول وإدعام يعني انقياداً يا أيها الذين آمنوا آمنوا بإيش؟ بما يجب الإيمان به وهي الأمور الستة التي بيّنها الرسول عليه الصلاة والسلام أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشكله لا تأكل الربا أضعافاً مضاعفاً لا تأكل الربا الأكل معروف وخلافه الشرب واللبس والسكنة والانتباعات الأخرى لكنه عبر بالأكل لأنه أخص ما يكون في ملابسة الإنسان فالذي يدخل إلى جوفك ليس كالذي تلبسه ظاهر جسدك وليس كالبيت الذي تسكنه فإن أبلغ ما يكون في ملابسة الإنسان هو الأكل ولهذا نهى عنه والإنسان عندما يكون عنده شيء وهو جائر عاري ليس عنده سكن ما الذي يقدم؟ الأكل فهو أشد ما يكون ضرورة للإنسان هو الأكل ولهذا قال لا تأكل الربا وقول لا تأكل الربا الربا في اللغة الزيادة ومنه قوله تعالى فإذا أنزلنا عليها الماء أهتزت وربت يعني علت ومنه الربا جمه رابية للمكان المرتفع من الأرض والمراد بالربا هنا الربا الشرعي وهو زيادة ونساء زيادة ويسمى ربا الفضل ونساء ويسمى ربا النسيئة ويكون الربا في أموال خاصة بيّنها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح هذه الأشياء السيئة متفق على جريان الربا فيها فإذا أبدل جنس بمثله لزم فيه شيئاً التساول والتقابض في مجلس العقد وإذا بيع بغير جنسه لزم فيه أمر واحد وهو التقابض في مجلس العقد إلا بين الذهب والفضة وسواهما فإنه لا يشترط التقابض في مجلس العقد