272 - 459 - تفسير الآية ( 128 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ليس لك من الأمر شيء ليس لك قال بعض العلماء إن المعنى ليس إليك من الأمر شيء مثل قوله تعالى ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان يعني ينادي إلى الإيمان ولكن الظاهر أن اللامة على
بابها ليست بمعنى إلي والمعنى أنك لا تملك شيئا وليس المعنى أنه لا يرد إليك شيء فللمعنى أنك لا تملك شيئا فاللام على ما هي عليه والخطاب في قوله ليس لك من الأمر شيء للنبي صلى الله عليه
وسلم وقوله من الأمر يعني الأمر الكوني أما الأمر الشرعي فإن للرسول عليه الصلاة والسلام منه شيء لقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطع الله أما الأمر الكوني فلا واختلفت الروايات في سبب
نزول هذه الآية ففي بعض الروايات أن سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على قوم من الكفار مثل أبي سفيان وسهيل بن عمر وصفوان بن أمية والحارث بن هشاء هؤلاء أربع كان الرسول صلى الله
عليه وسلم يدعو عليهم يلعنهم إذا صلى الفجر في الركض الأخيرة يدعو عليه اللهم ملعن فلانا وفلانا وفلانا بأسماءه فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء فالأمر إلى الله وقيل وفي أي رواه أخرى
صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما شجوا وجهه في أحد جعل يمسح الدمع وجهه ويقول كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء والقاعدة في أسباب
النزول أنه إذا لم يمكن الترجيح فلا مانع من أن يتعدد السبب لا مانع من أن يتعدد السبب فيكون لنزول الآية سببا يعني أنها نزلت بعدهما جميعا فيكون الأمران سببين لنزول الآية أولا إنكار
عليه الصلاة والسلام على هؤلاء القوم وقوله كيف يفلح استبعاده وفلاحهم والثاني لعنه هؤلاء الأربعة نعم ولا محذرة في ذلك فإن الآية قد يكون لنزولها سببا وقوله أو يتوب عليهم قيل إنها
معطوفة على يقطع وقيل إنه أو بمعنى إلى أن يتوب عليهم فعلى القول الأول لا إشكال في الآية ويكون الله عز وجل ذكر عاقبة هؤلاء الكفار أربعة أمور يقطع طرف من أن يكفر أو يكبتهم أو يتوب
عليهم أو يعذبهم وهذا الوجه كما ترون وجه حسب ليس فيه إلا الجمدة المعترضة في قوله ليس لك من الأمن شيء وهذا لا يضر ففي القرآن جملة المعترضة بين أشياء متقاربة في المعنى بل فيها آيات
فمثل قوله تعالى حاجضوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله القانثين ذكرت هذه في أثناء آيات العدد العدد في أثناء آيات العدد ولا يظهر للإنسان وجه مناسبة لكن الله عز وجل آنم منه
كذلك أيضا هنا نقول لا يضر أن توجد جملة معترضة مع أننا سنبين إن شاء الله من مناسبة فيها أما القول الثاني الذي يقول أو بمعنى إلى فيقولون إن في الآية حذفا والتقدير ليس لك من الأمر شيء
فاصبر أو يتوب الله عليه فيقدرون فعلا هو أصبر يعني لا تدع عليهم أصبر أو يتوب عليهم وتعلمون أن أو تأتي بمعنى إلى وتأتي بمعنى إلا أن بمعنى إلى أن وبمعنى إلا أن فإذا قال القائل أقتلن
الكافر أو يسلم فهي بمعنى إلا أن وليس صح أن تكون بمعنى إلا أن وإذا قال لألزمن الغريم أو يقضي نيدين فهي بمعنى إلا أن طيج وقوله يتوب عليهم وذلك بهدايتهم للإسلام لأن الكلام الآن في
الكافرين وتوبة الله على الكافر أن يهديه للإسلام وتوبته على الفاسق أن يرده عن الفص إلى الطاعة وتوبة الله على العبد قسمان توبة سابقة وتوبة لاحقة وتوبة العبد متوسط حينهما وهذا مذكور
في سورة التوبة قال الله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والعنصار الذين اتبعوا في ساعة العسرة من بعد ما كان يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم روف الرحيم وعلى الثلاثة
الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم العظم ما رحبت وضاقت عليهم ونفسهم ظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا هذه التوبة السابقة توبة السابقة والتوبة السابقة معناها التوفيق
للتوبة والتوبة اللاحقة قبول التوبة وتوبة العبد تكون إيش بينهما نعم أو يتوب عليهم أي يسرهم للإسلام من الكفر