271 - 459 - تفسير الآية ( 127 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ليقطع طرفاً من الذين كفروا اللام هنا للتعليل والفاعل في قوله يقطع يعود إلى الله سبحانه وتعالى والمراد بالقطع هنا الإهلاك أي ليهلك طرفاً والجار مجرور الألام هذه متعلقة إما بقوله ولقد نصركم الله ببدر ولكن هذا ضعيف لأنه بعيد يعني أنه جاء تياد كثيرة تفصل بين العامل والمعمول وهذا لا نظير له وإما أن يكون متعلقاً بمحذوف تقديره فعل ذلك ليقطع طرفاً وهذا القول أصح فتكون الله متعلق ببعن محذوف يقدر على وجه مناسب قوله ليقطع طرفاً من الذين كفروا أي ليهلكهم ولكن هل هذا فيما إذا انتصروا على المسلمين أو فيما إذا انتصر المسلمون عليهم أو على الوجهين جميعاً الصواب أنه على الوجهين جميعاً لأنه إن انتصر المسلمون وهزموهم فقد هلك طرفهم منهم وإن انتصروا هم على المسلمين فإنهم سوف يلحقهم الغرور ونشوة النصر ثم يعيدون الكرة مرة ثانية وحينئذ يقضى عليه حينئذ يقضى عليه فتكون فيكون الوجهان حاصلة أو فيكون الوجهان حاصلة سواء غلبوا أم غلبوا وقوله طرفاً من الذين كفروا الطرف طرف الشيء هو منتهاد من أسفل أو من أعلى فهل المراد للطرف هنا الذي يلي المسلمين الجواب نعم المراد الذي يلي المسلمين وذلك لأن المسلمين مطالبون بقتال من يليهم من الكفار حتى يفتحوا بلاد الكفار بلداً بلداً يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ولجلوا فيكم غلظة وهذا كما أنه سنة الله الشرعية فهو أيضاً موافق للفطرة لأنه ليس من الحكمة أن تذهب إلى البعيد تقاتله وتترك القريب إذ أن القريب في هذه الحال ربما يكون كميناً كميناً يعني يحول بينك وبين رجوعك إلى بلدك وقوله أو يكبتهم يعني يخذلهم ويذلهم وإن لم يحصل منهم قتل فيهم قتل فينقلبوا خائبين ينقلبوا إلى من ينقلبوا إلى بلادهم خائبين أي لم يحوزوا خيراً وذلك كما حصل في غزوة الأحزاب فإن الأحزاب غزوة الأحزاب رجعوا خائبين بدون قتال كما قال الله تعالى وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْضِهِمْ لم ينالوا خيراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالِ إذا لا قتال ردهم الله بالريح والجنود التي لم نراها من فوائد هذه الآية ليقطع طرفاً إثبات الحكمة لله عز وجل في أفعاله وتشريعاته وذلك لأن اللام للتعليل والتعليل هو الحكمة ومن فوائد هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى يسلط المؤمنين على الكفار ليقطع طرفاً من الذين كفروا وليس كل الذين كفروا لأن من حكمة الله أن يبقى الإيمان والكفر متصارعين دائماً حتى يتبين المؤمن الخالص من غيره ومن فوائد الآية الكريمة أن مآل الكفار واحد من هذه الأمور الأربعة إهلاكم الثاني خذلانهم لقول أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ومن فوائد هذه الآية أن الكبت وهو الإذلال والخذلان هو الخيبة لقول فينقلبوا خائبين وهل لنا مثل في هذا مثل قصة الأحزاب فإن الله ردهم على عقابهم الخائبين