270 - 459 - تفسير الآية ( 126 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى وما جعله الله إلا بشرى لكم جعله الضمير قيل إنه يعود إلى الإمداد أو إلى الوعد به بالشروط الثلاثة وقيل إنه يعود إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام إذ تقول للمؤمنين يعني أن الله لم يجعل قول الرسول عليه الصلاة والسلام إلا بشرى لكم والبشرى هي الخبر بما يسر وهذه لا شك أنها بشرى إذ أن المقاتل إذا علم أن الله سبحانه وتعالى سيمده بالملائكة فإنه سوف ينشط ويقوى ويؤمن النصر بخلاف ما إذا كان لم يحصل له هذا الشيء وقالوا إلا بشرى لكم ما نعلم هل تعرفون إعراب بشرى الثاني ليش؟ الجعلة الجعلة أو منصوب على الاستثناء؟ أجل ومقرول ثاني لما يجعله إذا كان جعله بمعنى صيره مقرول ثاني وإذا كان ما هو بمعنى صيره بعد مقرول لأجل مات استثناء؟ لماذا؟ ما هو مشكل مستثناء لأنه هو أداة الحصر لأن العامل لم يستكمل معموله طيب قال وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَلِتَطْمَئِنَّ أَلِطْمَئِنَّا مَعْنَاهَا لِسْتَقْرَارِ وَعَدَمُوا الْقَلَقِ وَلَا شَكَّ أَنَّ طُمَأْنِنَةَ الْقَلْبِ فيها راحة للنفس وفيها فتح للتفاؤل والأمل وفيها ثبات على الأمر بخلاف الإنسان الذي لم يطمئن قلبه فتجده دائما فيه قلق وضيق أما إذا اطمئن قلبه فإن ذلك مما يعينه على التحمل والثبات والصبر ولهذا قال وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ في آية الأنفال يختلف السياق هناك قال وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَحَذَفَ قَوْلَهُ لَكُمْ وقدم الجار مجرور على الفاعل وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ في سورة الأنفال أما هنا وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وهذا مما يعيد أن الآيتين ليست في غزوة بدر بل آية الأنفال في غزوة البدر وهذه في غزوة حد ولم يحصل الإمداد لما عرفتم من تخلف الشرط ثم قال وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني حتى لو أمددتم بالملائكة ثلاثة الآلاف أو خمسة الآلاف فليس النصر بهم ولكن النصر من عند الله وهو الذي يهيئ أسباب النصر فلا تعتمد على غير الله سبحانه وتعالى مما جعله الله سبباً يشاكر ويرحت مما جعله الله سبباً في النصر قال إلا من عند الله العزيز الحكيم العزيز يعني ذو العزة وعزة الله سبحانه وتعالى ثلاثة أنواع عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناع عزة القدر يعني الشرف والسيادة والفضل مثل أن تقول هذا الشيء عزيز وجوده يعني أنه منفرد بالصفات الكاملة عن غيره عزة القهر يعني الغلبة يعني أنه غالب ومنه قوله تعالى فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب أي غلبني فيه فالله سبحانه وتعالى له الغلبة كما قال تعالى يقولون يعني المنافقين لعن رجعنا إلى المدينة ليخرجنا الأعز منها الأذل فسلم الله لهم ذلك أن الأعز يخرج الأذل ولكن لمن العزة ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون إذن العزة الغلبة يعني القهر يعني الغلبة أنه غالب غالب لكل شيء ومن الشعر الجاهل أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب نعم يقول الثالث عزة الامتناء يعني أنه يمتنع أن يناله السوء سبحانه وتعالى أو النقص وهو مأخوذ من قولهم أرض عزاز يعني صلبة قوية لا تؤثر فيها المعاول فصارت العزة التي يتصب الله بها ثلاثة أنواع اذكرها يا خالد أي نعم ما معنى عزة القدر نعم والسيادة طيب عزة القهر عزة الغلبة عزة الغلبة يعني أنه غالب لا يغلبه شيء شاهد يا فهد على أن العزة تأتي بمعنى الغلبة بمعنى الغلبة الثالث عزة الامتناء شمعنى الغلبة يعني رسو ونقص أو نقص وهو قوله أرض العزاز أي صلبة نعم وعما قولها الحكيم فالحكيم مأخوذة من الحكم ومن الإحكام فالحكم يعني القرأ والإحكام يعني الإتقان ونحن نعلم أن حكم الله ينقسم إلى قسمين حكم كوني لا يتخلف المحكم فيه وحكم وحكم شرعي قد يتخلف فالحكم الكوني لا يتخلف أبدا ومنه قوله تعالى فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي يعني حكما شرعيا أو حكما كونيا حكما كونيا وعما الحكم الشرعي فمثل قوله تعالى في سورة متحنة ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم الحكيم ومن قوله أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنوا فإذا الحكم القسم إلى كوني وسرعي ثم إن في كل منهما حكمة يعني ما من حكم كوني أو سرعي إلا وهو مقترن بالحكمة لأننا قلنا إنما أخوذ من الحكم والإحكام فالحكم الكوني لا بد أن يكون له حكمة والحكم السرعي لا بد أن يكون له حكمة ثم الحكمة ثم الحكمة قد يكون المراجبها أن وقوع الشيء على هذا الوجه حكمة والغاية من حكمة أيضا فتكون الحكمة في صورة الشيء والحكمة الثانية في الغاية منه فكون الصلاة الصلوات على هذا الوجه هذا حكم يعني حكمة تتعلق بصورة العمل والغاية منها حكمة تتعلق بالمراج من هذا العمل فإذا قلنا الآن الحكمة إما في الحكم الكوني أو الحكم الشرعي وإما أن تكون في صورة الشيء أو في غايته صار عندنا أقسام كثيرة وكلها داخلة في قول تعالى الحكيم طيب وربط العزة بالحكمة يفيد معنا ثالثا غير المعنى المستفاد من العزة على انفراد أو الحكمة على انفراد وذلك لأن العزيز قد تغلبه العزة حتى يتصرف تصرف الطيش والسفة كما قال تعالى وإذا قل له اتق الله أخذته العزة بالإثم لكن عزة الله عز وجل لا تخرج عن الحكمة مع أن له العزة المطلقة فإن هذه العزة لا تخرج عن الحكمة لن يفعل شيئا على وجه السفة ما يفعله على وجه الحكمة ثم قال الله عزة وجل ليقطع طرفا نعم ثم قال تعالى وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ إِلَى أَخْرِهِ من فوائدها أيضا من فوائدها أن هذا الوعد من الله بشرى أو من الرسول على خلاف بين العلماء والخلاف في هذا بسيط الخطب يسير سواء كان ما جعله أي قول الرسول أو ما جعله أي قول الله لهم إلا بشرى من فوائدها أن إمداد الشخص بما يعينه سبب لسروره وبشارته لقوله وما جعله الله إلا بشرى وسبب لطمأنينة قلبه وثبوته وسكونه لقوله ولتطمأن به قلوبه ومن فوائدها أنه مهما عظمت الأسباب إذا لم يؤيد الله الإنسان بنصر فإنه لن ينتصر لقوله بعد ذكر هذا الإمداد وما النصر إلا من عند الله ومن فوائدها أنه يجب على المرأة مع فعل السبب أن يعتمد على ربه وأن يعمل النصر منه سبحانه وتعالى ومن فوائدها الآية الكريمة أن النصر من مقترسمه العزيز الحكيم ومن فوائدها أنها أن الله لن ينصر إلا من اقتضت الحكمة نصره لقوله العزيز الحكيم ولا يرد على هذا أن الله سبحانه وتعالى جعل للمشتكين نصرا في غزوة أحد لأننا نقول هذا النصر فيه فائدة عظيمة للمسلمين فهو حكمة انتصار المشتكين في أحد لا شك أنه حكمة ترتب عليهم فوائد عظيمة تذكر إن شاء الله في الآياتك منها قوله ليقطع طرفا من الذين كفروا