6 - 568 - تفسير الآيات ( 10 - 13 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل في قلوبهم مرض هذا متدل الدرس اليوم في هذه الآية الكريمة فوائد أولا أن المنافقين مرض القلوب يقول في قلوبهم مرض وجعل المرض محفوفا بضرفية القلب كأنه متمكن من القلب والعياذ بالله في قلوبهم مرض فما هو مرض هؤلاء مرض هؤلاء الشك أو الكفر والجهود والمخادعة والمكر وما أشبه هذا ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من علم الله فيه شرا وسوءا زاده من سوءه وشر ولهذا قال فزادهم الله مرضا وهذا أشد من قوله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم لأن هذا صريح في أن الله تعالى زادهم مرضا وإذا زاد المرض فالمآل الهلاك ومن فوائد الآية الكريمة أن هؤلاء لهم نعم وعيد هؤلاء المنافقين بالعذاب الأليم المؤلم لقوله تعالى ولهم عذاب أليم ومن فوائدها إثبات السببية لقوله بما كانوا يكذبون وفي قراءة يكذبون كما مرض فهم كاذبون مكذبون وهذا من فوائد القرأة القرأتين أن الأولى تدل على أنهم هم بأنفسهم يكذبون والثانية أنهم يكذبون الحق والصدق وإثبات الأسباب هو ما دل عليه الشرع والواقع والواقع وانتفاؤها نقص في العقل ونقص في الدين يعني نفيها لأن كل أحد يعلم أن كل شيء له سبب لكن منهما أسبابه معلومة ومنهما أسبابه مجهولة لنا وقد اختلف العلماء علماء الملة في الأسباب فمنهم من غال فيها ومنهم من فر ومنهم من توسط فأما المغالون فيها فقالوا إن الأسباب مؤثرة بنفسها لا بمحل قابل ولا بسبب فاعل هي مؤثرة بنفسها وليس لله فيها أي تعلق وهؤلاء هم الطباعيون والفلاسفة الذين يجعلون الشاع تتفاعل بنفسها ولا علاقة لله تعالى بها وهذا لا شك أنه شرك وجحور للخالق والقسم الثالث فرطوا في الأسباب القسم الثاني فرطوا في الأسباب وقالوا الأسباب ما للتأثير أبداً ولو جعلنا لها تأثيراً لأثبتنا لله شريكاً وأن احتراق ما يقبل الاحتراق بالنار ليس بالنار لكنه احترق عند ما جعل فيها لا بها وكذلك يقولون في الكسر إذا انكسر شيء انكسر الزجاج بالحجر يقول الحجر ما كسر الزجاج إنما انكسر عند الصدمة لا بصدمة ولا شك أن هذا سفهم في العقل وضلالهم في الدين أما السفهم في العقل فواضح لو تأتي أي صبي من الصبيان وترمي بالحجر على الزجاج وتنكسر وتسأل وش لا كسره وش يقول الحجر بفطرته وطبيعته وأما كونه ضلالاً في الدين فلأن القرآن والسنة مملؤان بذكر الأسباب وتأثير الأسباب لكن تأثيرها بما أودع الله فيها من القوى المؤثرة ومن فوائد الآية الكريمة أن الله تعالى حكم عدل لا يعذب إلا من يستحق لأن وقال لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ومن فوائد الآية أن اختلاف القراءات يكون فيه زيادة المعنى فإن قوله يكذبون هذه قراءة يكذبون قراءة أخرى لو كانت الآية ليس فيها إلا يكذبون صار الوعيد على كذبهم هم بأنفسهم يقولون آمنا وهم غير مؤمنين ولو كانت يكذبون لكان الوعيد أيضاً على تكذبهم على تكذبهم لا على كذبهم فإذا اقترنت الآيتان حصل بذلك معنى زائد ولها نضائر منها مالك يوم الدين ومالك يوم الدين بالألف وبدون تزداد الفائدة باجتماع القراءاتين بأن الله مالك إيش مالك إذ يوجد من المخلوقين من هو مالك لكنه ليس بمالك ويوجد من هو مالك ولكنه ليس بمالك ولهذا مثل مثل إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وفي قراءة فتثبتوا هذه جمعت بين معنى التبين أولاً والتثبت ثانية يعني حتى تثبتوا حتى يبين لكم التثبت أولاً والبيان ثانية يعني عكس ما قلت التثبت أولاً ثم البيان ثم التبين ثانية وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض من القائل القائل المؤمنون لا تفسدوا في الأرض وذلك بما بخداعهم وغشهم وكذبهم قالوا إنما نحن مصلحون يعني ما نحن إلا مصلحين والحمد لله أنهم لم يقولوا إنما نحن المصلحون لو قالوا إنما نحن المصلحون لكان أكبر دعوة إذا قالوا إنما نحن المصلحون يعني ولا مصلح غيرنا أما إذا قالوا نحن مصلحون فلا يمنع أن يكون غيرهم مصلحاً ولكنهم حصروا الصفاتهم بأنهم مصلحون يعني ليس فينا شيء من الإفساد ولكن الله رد عليهم بقوله ألا إنهم هم المصلحون رد عليهم رداً قوياً بماذا كان قوياً أولاً بآجات الاستفتاح ألا لأنها تفيد التنبيه والتوكيد وثانياً بإن الدالة على التوكيد وثالثاً بهم التي يضمير فصل تفيد الحصر والتوكيد فقال الله عز وجل ألا إنهم هم وحدهم المفسدون ولكن لا يشعرون بفسادهم لأنهم الإيدبلاء قد طبع على قلوبهم فلا شعور عندهم ففي هذه الآية أولاً نعم فيها هذه الآية من الفوائد أن هؤلاء المنافقين قد نصر ولكنهم أصروا على ما هم عليه ظنًا منهم أنه إصلاح ومن فوائد هذه الآية الحذر أي حذر الإنسان من عمل قلب حيث يعمل العمل يظن أنه مصلح وهو مفسد وهذا من أخسر الناس بل هو أخسر الناس عملاً قال الله تعالى قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمال من الذين ظل سعوهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صلح فهؤلاء الذين المنافقون يقولون إنما نحن مصلحون فهل هذه دعوة أو هذا ظن منهم أنهم مصلحون الظاهر الثاني أنهم ظنوا أنهم على إصلاح جمعوا بين إرضاء المؤمنين وإرضاء الكافرين فظنوا أنهم مصلحون ولهذا قال ولكن لا يشعرون أنهم مصلون لأنهم قد عميت بصائرهم وليه ذو بالله ففيه الحذر من أن يرى الإنسان الباطل حقًا والحق باطلاً ومن فوائد هذه الآتة الكريمة والتي بعدها أن الإنسان قد يعمى قلبه فإنها لا تعمل الأبصار ولا تتعمل القلوب التي بسدوا فيرى الباطل حقًا والحق باطلاً لقولهم إنما نحن مصلحون فإن هذه الجملة لا شك أنها تبيد الحصر والتوكيد لكن مع هذا ليس عندهم صلاح ومن فوائد هذه الآتة الكريمة وجوب الرد على أهل الباطل وبيان أنهم على ضلال لأن الله لم يسكت عن هؤلاء بل بل رد عليهم وأبطل ما هم عليه من المنهج الفاسد ألا إنهم هم المفسدون ومن فوائد هذه الآتة الكريمة أن الإنسان قد يكون من المفسدين في الأرض ولكنه لا يشعر بذلك لما ران على قلبه من ظلمات المعاصي حتى لا يشعر بأن الباطل الذي هو عليه باطل وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمنوا كما آمن السفاء ألا إنهم السفاء ولكن لا يعلمون إذا قيل لهم من قال المؤمنون يقول آمنوا كما آمن الناس كما آمن فلان وآمن فلان يقولون أنؤمنوا كما آمن السفاء يعني لن نؤمن فالاستفام هنا للنفي ثم إنهم ليتهم اقتصروا على لا في الإيمان بل وصفوا المؤمنين بأنهم سفاء وهذا كما حكى الله عن المجلمين أنهم إذا رأوا المؤمنين قالوا أن هؤلاء نضالون فهنا يقولون أنؤمن كما آمن السفاء فالسفاء أجمع سفاء والسفاء هو الذي لا يحسن التصرف هذا الضابط العام للسفاء هو الذي لا يحسن التصرف إن كان في المال ففي المال إن كان في الولاية ففي الولاية إن كان في عمل الخاص ففي العمل الخاص المهم أن نقول أس فيه من لا يحسن التصرف قال الله تعالى ألا إنهم هم السفاء وهذا يدفعون عن المؤمنين ألا إنهم هم السفاء نقول فيها بالنسبة للتوكيد كما قلنا في الآية التي قبلها ألا إنهم هم المبسدون ولكن لا يعلمون وهنا قال لا أشعرون وذلك لأن هذا الشيء أمره ظاهر إيمان المؤمنين ظاهر وكفر المنافقين ظاهر أيضا لكن هؤلاء فقدوا العلم فلم يكن عندهم علب بل كانوا جهالا بالواقع ففي هذه الآية من الفوائد أن هؤلاء قد أمروا بالمعروف وفي التي قبلها نهوا عن المنكر إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض هذا نهي عن المنكر آمنوا كما أمن الناس هذا أمر بمعروف ولكنهم أبوا ولا يأذوا بالله فلم ينتهوا عن منكر ولم يأتمنوا بمعروف ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان عرض من استجاب للحق أو بيان ذكر من استجاب للحق ليكون مشجعا على قبوله حيث قال كما آمن الناس وهذا عمر معلوم لأن الإنسان لا شك أنه يتأسى بالغير فإذا أردنا أن ندعو أن ندعو شخصا له رتبته الكبيرة نقول آمن كما آمن فلان قم بهذا الأمر كما قام بي فلان ليكون ذلك تنشيطا لهم وتشييعا له ومن فوائد هذه الآية بيان حقد المنافقين على المؤمنين لإنكارهم الإيمان الذي هو من بديدا من السفاء حيث يقول أنؤمن كما آمن السفاء ولا شك أن أعظم الناس حقدا على الإسلام والمسلمين هم المنافقين كما قال تعالى هم العدو ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن وصف المؤمنين أو تلقيب المؤمنين بألقاب السوء أمر كان عليه الناس من قبل وإلى يومنا هذا من وصف المؤمنين بأنهم رجعيون مثلا وقالوا هؤلاء رجعيون ليس عندهم شيء من التقدم هذا الوصف ينطبق على من على الذين وصفوهم بالرجعية أو على المؤمنين على الذين وصفوهم بالرجعية لأن الرجعية في الحقيقة هو من لم يسبق إلى الخير وأما من سبق إلى الخير والإيمان والعمل الصالح فهو المتقدم ومن فوائد هذه الآية الكريمة دفاع الله تعالى عن المؤمنين لقوله ألا إنهم هم السفهاء وهذا دفاع يتضمن شيئاً أو يتضمن رفع السفه عن المؤمنين لأنه حصر السفاهة بمن؟ بالمنافقين والثاني وصح أولى المنافقين بالسفاهة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الماكر المخادر سواء في الدين أو في عائل الدين يعتبر سفيها لأنه لا بد أن يؤثر الله أمره ويفضحهم ومن فوائد الآية الكريمة أن من الناس من يكون على سفه وضغال ولكن يحجب عنه العلم فيبقى ظناً أنه على حق نسأل الله لنا ولكم السلام