268 - 459 - تفسير الآية ( 124 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى إذ تقول للمؤمنين ألا يكفيكم إلى آخره من فائدها ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة أصحابه من إدخال الأمل في قلوبهم عند احتداد الأزمات وهذه الطريقة
السليمة لأنك إذا أدخلت الأمل على الناس نشطوا ونسوا ماهم فيه من الهم والغم أما بعض الناس إذا يكون على العكس تجدوا يدخل على الناس باب التشاؤم والمروعات والمخيفات وكل ما قلنا انتهت
هذه المروعات جاءنا ما هو أشد ترويعا هذا لا شك أنه خلاف السياسة الشرعية بل وخلاف العقل الشيء الذي تدعي الضرورة إليه مما يروع هذا لا بد منه أما الذي لا تدعي الحاجة إليه أو الضرورة
فافتح للناس باب الأمل فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول لما إنهم خافوا من إمداد المشتكين بعضهم بعضا قال لهم هذا الكلام عليك ليكم إن يمدكم ربكم ثلاثة آلاف من الملائكة منزلي لما أخبر
بأن بني قريضة نكت العهد في عام الأحزاب أرسل إليهم من يقص الخبر وقال للرسول إذا أتيتم فالحنوا لي لحنا إلحنوا لي لحنا ما يعني أخبروني بهذا إشارة وهي تسمى عندنا الآن الشفرة الشفرة
خاصة أخبرهم بها لأنهم إذا جاءوا ووجدوا أن اليهود قد نقضوا العهد ثم أخبر رسول أمام الناس يلحقهم الرو والخوف فقال إلحنوا لي لحنا فلما رجعوا إلى رسول عليه الصلاة والسلام وأخبروه أن
بني قريضة نقضوا العهد لكن مه بلفظ صليح باللحن الذي أرشدهم إليه قال أبشروا أبشروا وكان المتوقع لو كان مثل بعض القادثنا أن نقول والله هذه مصيبة جاءنا عدو جديد نعم ثم دخ ما لعا القلوب
رعبا لكن رسول عليه الصلاة والسلام قال أبشر ولما كانوا يحفرون الخندق واعترضتهم كدية صخرة شديدة عجزوا عنها جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخفروه فجاء ونزل في الخندق وأخذ المعول
فضربه ضربة انقدح منها شعاع قال في الفلولة أضعت منه قصور كسر أو قيصر وفي الثانية قصور كسر أو قيصر في الثالثة قصور اليمن صنع فقال أبشر ما أن الله تعالى قال عنه في تلك الحال إذ جاءوكم
من فوقكم ومن أسفل منكم ويزارت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونة الآن مثلا هنا في هذه الأحداث نجد أن الطاغي قد تخلخل وظهر فيه الخلب ولا أشكل فيه ثم يأتي بعض الناس
والله عنده قوة عظيمة مدخرة بيخليها في آخر الوقت الله أكبر الآن قد بشرك الله سبحانه وتعالى بما يدل على أن الله سيكفي المسلم يشره ثم تأتي وتروع الناس وقول لا عنده قوة بيخليها آخر شيء
من قال لك هذا؟
إن كان هذا محتملا فالأول أقرأ باحتمال ما في شك أنه أقرأ لأن كل إنسان لا يمكن أن يتظاهر بهزيمة أمام عدوه أبدا هذا ينبغي لنا أن ندخل على النأس باب الأمل والمقدر سيكون سواء أن أدخلنا
باب الأمل الذي ينشطهم ولكن نعم ينشطهم ويدخل عليهم الصرور وينسيهم الغموم أو أدخلنا عليهم باب المروعات والمقبضات حتى أن الإنسان تيب السمعه على بطنه هذا ليس صحيحا أنت أدخل الأمل وما
أراد الله سوف يكون ما أراد الله سوف يكون ولكن مع ذلك أن أقول إنما يكون إدخال الأمل حينما يتعلق القلب بالله عز وجل وتنقطع الحيال إلا من عند الله سبحانه وتعالى نعم من فواعد الله
الكريمة إثبات الربوبية الخاصة لقوله أن يمدكم ربكم والربوبية نوعا عامة وخاصة ففي قوله تعالى الحمد لله رب العالمين هذه عامة وفي قوله ربكمنا خاصة وكذا وقد جسمع النوعان في قوله تعالى
عن سحرة فرعون الذين من الله عليهم بالإيمان قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون الأولى عامة والثانية خاصة نعم فيها سألة قال الله تعالى يتقولوا للمؤمنين ليكيكم أن يمدكم ثلاثة آلاف
من الملائكة منزلين أخذنا من فواعد هذه الآية أنه ينبغي إلقاء البشرى في قلوب المقاتلين كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام من فواعدها أيضا الربوبية الخاصة في قوله أن يمدكم ربكم
والربوبية الخاصة تقتضي مع المعنى العام وهو التدبير والملك أن التثبيت والإعانة والكف عن الشرور وما أشبه ذلك لأنها خاصة من فواعدها أن الملائكة أجسام يحصون بالعدد لقوله بثلاثة آلاف من
الملائكة من فواعدها أيضا أن موطن الملائكة هو السماء هذا هو الأصل لقوله منزلين لأن النزول إنما يكون من أعلى إلى أسل فإذا كان الملائكة هؤلاء منزلين للا على أن مكانه في السماء هذا هو
الأصل لكن ينزل إلى الأرض كثيرا حسب أمن الله سبحانه وتعالى ومن فواعدها أن الملائكة لم تقاتل بلا شك ولكن هل أمدوا ذكرنا أن المسألة فيها قولان للعلماء إن كان في بدر فقد أمدوا وإن كان
في أحد فإنهم لم يودوا إلى أن ذلك شرط بالصبر والتقوى ثم قال تعالى بلى إن تصبروا وتتقوا إلى آخره من فواعد هذه الآية أن الصبر والتقوى سببان للنصر بقول إن تصبروا وتتقوا أي تصبروا على
الأوامل وتتقوا المحارب وقد سبقى تفسيرها من فواعدها أيضا أن الله سبحانه وتعالى زادهم على ما بشرهم به الرسول عليه الصلاة والسلام زادهم ألفين إذا صبروا واتقوا ومن فواعدها أن هؤلاء
الملائكة الذين يمدون بهم لو صبروا واتقوا مسومين أو مسومين على قراءتين فمسومين أي قد جعل فيهم علامة تختص بهم كما سبقى مسومين أي جعلوا علامة هم جعلوا علامة على ما جعل لهم من الخيول
على حسب ما جاءت به الروايات من فواعد الآية أيضا والتي قبلها أن من نعمة الله على العبد أن يكون الذي يتولاه الملائكة لأن الملائكة تثبت على الخير بخلاف الشياطين فإنها تثبت على الشر
ويتفرع على هذه الفائدة أنه إذا امتنعت الملائكة عن بيت فإنه نوع من العقوبة كما في قولها عليه الصلاة والسلام إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة