267 - 459 - تفسير الآية ( 124 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال إذ تقول للمؤمنين أليك فيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسونين أولا في هذه الآية قولهم منزلين فيها قراءة السبعية منزلين بتشديد الزايد وقول المسومين فيها قراءة سبعية أيضا مسومين بالبناء للمجهول طيب يقول إذ تقول للمؤمنين الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا من الخطابات التي تختص برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مر علينا أن الخطابات الموجهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى ثلاثة أقسام الأول ما دل الدليل على أنه خاص به والثاني ما دل الدليل على أنه عام للأمة والثالث ما لم يدل عليه الدليل لا هذا ولا هذا فما دل الدليل على أنه خاص به فهو خاص به مثل هذه الآية إذ تقول للمؤمنين عليك فيكم وإذ تقول للذي أنعمت عليه للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه هذا خاص ألم نشرح لك صدرك هذا خاص يا أيها الرسول بلغ ما أنزل عليك من ربك هذا أيضا خاص وإن كان الأمة يجب عليه التبليل من جهة أخرى الثاني ما دل الدليل على العموم ما دل الدليل فيه على العموم فقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم هذا واضح أنه عام لأنه قال يا أيها النبي إذا طلقتم فوجه الخطاب أول للنبي صلى الله عليه وسلم ثم عمم في الحكم فقال إذا طلقتم الثالث ما لم يدل الدليل عليه لا هذا ولا هذا فهو عام فهو عام بلا شك حكمه عام لكن هل الخطاب عام من حيث اللف أو لا الذي يظهر أنه عام حتى من حيث اللف وذلك لأن الخطاب للإمام خطاب لمن تبعه ولهذا لو قال لو قال الوزير مثلا للقائد اذهب إلى الجهة الفلانية كان ذلك الخطاب له ولمن كان تحت إمرته كذلك الخطاب إذا وجه للرسول عليه الصلاة والسلام ولم يدل الدليل على أنه خاص به فهو شامل له وللأمة جميعا وقال بعض العلماء إنه لا يشمل الأمة وأن الخطاب له وحده ولكن على الأمة لاتباع وأنتم إذا تعملتم وجدتم أن الخلاف قريب من اللفظ لأنهم متفقون على أن الحكم عام لكن هل الأمة تدخل في ضمن هذا الخطاب أو تدخل بخطاب آخر لأنه ممر بالاتباع هذا محل الخلاف والحقيقة أنك إذا تملته وجدت أنه قريب من الخلاف اللفظ إذ تقول المؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم إلى آخره قوله إذ هذه ظرف والقاعدة في اللغة العربية أن الظرف والجار ومجرور لا بد له من متعلق وذلك لأن الظرف والجار ومجرور يقعان موقع المفعول به وما كان واقعا موقع المفعول به فلا بد له من عامل يكون واقعا عليه وقوله إذ تقوله إذا قلنا إنها تحتاج إلى متعلق فأين متعلقها؟ قيل إن متعلقها قوله ولقد نصركم الله ببدر نصركم إذ تقول للمؤمنين ولكن هذا قول ضعيف والقول الثاني أنها بدل من قوله وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال والتقدير وإذ تقول للمؤمنين ألي يكفيكم التقدير إذ تقول للمؤمنين إذ غدوت إذ تقول للمؤمنين وهذا أقرب ثم إن قوله إذ تقول للمؤمنين الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا من الخطاب الخاص به الذي لا يتعدى إلى الأمة وقول للمؤمنين يعني بهم الصحابة رضي الله عنهم ووصفهم بالإيمان دون الصحبة لأنه أعني الوصف بالإيمان هو مناط النصر في كل وقت حتى فيما بعد الصحابة فإن الله ينصر الذين آمن ألن يكفيكم هذه مقول القول أي إن تقول لهم هذا الكلام ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة المنزلين قال أهل العلم إن الصحابة رضي الله عنهم بلغهم أن المشركين صار بعضهم يمد بعضا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام ألن يكفيكم أن يكونوا كافيا لكم هذا الأمر أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة المنزلين بثلاثة آلاف من الملائكة الملائكة هم عالم الغيب خلقهم الله تعالى من نور ووجه لهم إبادات وأمالا يقومون بها لا يعصون الله فيها ويفعلون ما يؤمرون فليس عندهم استكبار تكون به المعصية وليس عندهم عجز يكون به تخلف الفعل بل هم سامعون مطيعون قادرون على تنفيذ أمر الله بخلاف البشر فإنه يكون عندهم استكبار فيعصون الله ويكون عندهم عجز فلا يقدرون على تنفيذ أمر الله أما الملائكة فعندهم قوة لا يعجزون عن امتثال عمل الله وعندهم انقياد تام فلا يعصون الله سبحانه وتعالى وقوله بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين من أي مكان من السماء لأن الأصل أن مكان الملائكة السماء ولكن هناك ملائكة يكونون مع الإنسان كالكرام الكاتفين والحفظة الذين يتعاقبون على الإنسان ملائكة بالليل وملائكة بالنهار إلا فالأصل أنهم في السماء وقوله منزلين فيها قراءتان منزلين ومنزلين فعلى قراءة التخفيف تكون من أنزلاء وعلى قراءة التشديد تكون من نزلاء والمعنى واحد والذي ينزلهم هو الله سبحانه وتعالى لأنهم ينزلون بأمره