265 - 459 - تفسير الآية ( 123 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال فاتقوا الله لعلكم تشكرون اتقوا الله ألف هذه للتفريع يعني فبهذا النصر الذي نصركم الله يجب عليكم أن تتقوا الله وأن لا تجعلوا النصر سببا للأشر والبطر كما يفعله من ليس عنده إيمان إذا انتصر على عدوه جعل هذا سببا للأشر والبطر ودخل البلد وهو يغني ويطرب نعم كما ذكر عن بعض مذيعي العرب أيام حربهم مع اليهود يقول غدا تغني أم كلثوم في تل أبي سبحان الله هذا جزاء النعمة أما رسول عليه الصلاة والسلام فإنه دخل مكة عام الفتح وهو من أعظم الانتصارات متأطئ الرأسه خاضعا لله سبحانه وتعالى وهكذا ينبغي أن الإنسان إذا انتصر أن لا يجعل هذا الانتصار سببا للأشر والبطر بل يجعله من نعمة الله سبحانه وتعالى ويتق الله ويتق الله ولهذا قال فاتقوا الله وقوله لعلكم نعم اتقوا الله التقوى اتخاذوا وقاية من عذاب الله وبماذا نتخذ الوقاية بماذا تكون الوقاية بعشها هنا ما هي الوقاية من عذاب الله بماذا تكون يقول بماذا تكون الوقاية يعني من الذي يضيك من عذاب الله نعم نعم فعل الأوامر واجسناب النواهي فإذا سألنا سائل ما هي التقوى قلنا هي فعل الأوامر وترك النواهي لأنك اذا فعلت الأوامر واتقيت النواهي وتركت النواهي فقد أخذت بالوقاية من عذاب الله سبحانه وتعالى وقوله لعلكم تشكرون لعل هنا للتعليم أي لأجل أن تنالوا شكر الله فالتقوى هي الشكر الشكر لله التقوى في الحقيقة الشكر لله عز وجل أي من أجل أن تنالوا الشكر أي درجة الشاكرين وشكر النعمة يكون حجاج بعمل الصالحة ويجتنى بالعمل الصالحة نعم أنا مقيم شكرنا في ثلاثة أمور بشكر بالقلب وباللسان وبأن تصرف في طاعة العز وجل أي يكون بالقلب واللسان والجوارح الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح أما شكر القلب فأن تعتقد بأن هذه النعم من الله فضلا منه ومنه وأنه ليس لك منها إلا فعل السبب الذي أذن لك فيه وأما حقيقتها فهي من الله تؤمن بذلك ولا تكون كما قال القائل إنما أوتيته على علم عندي فلقل أوتيته بفضل الله ورحمته حتى وإن كان من عملك نعم أما إذا كان من فعل الله فهذا واضح أن كل إنسان ينسب إلى الله ومع ذلك من الناس من لا ينسبوا ما كان من فعل الله إلى الله إذا حصل المطر قال مطرنا بنوء كذا وكذا ولهذا قال زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية على إثر السماء كانت من الليل يعني على إثر مطر فلما في الحديد من خلقه وإذا كان من خلقه فلما انصرف أقبل إلينا فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب إذن لابد أن تعتقد في قلبك أن النعمة من من شاكت من الله وأن ما يحصل منك في جلب هذه النعمة ما هو إلا سبب مأذون فيه من الله عز وجل طيب ثانيا اللسان أن تثني بها على الله لا أن تقولها فخرا على عباد الله بل تثني فتقول الحمد لله الذي أعطاني كذا وكذا لقول الله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث ثالثا أن تعمل بجوارحك بطاعة الله ولا سيما فيما يتعلق بهذه النعمة بخصوصه فليس من الشكر إذا رزقك الله مالا أن تشتري به دخانا تشربه لأن هذا استعانة بنعمة الله على ناصية الله أو أن تشتري به آلة له تتلها بها فإن هذا ليس من الشكر بل من الشكر أن تجعل النعمة معينة لك على طاعة الله سبحانه وتعالى وقد قال أحد الشعراء أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة يدي هذه جوارح ولساني القول سنع الله بالنعمة والضمير المحجبة عن اعتقاد فاتقوا الله لعلكم تشكروا قال الله عز وجل