264 - 459 - تفسير الآية ( 123 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة يقول الله عز وجل مبين النعمته على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بل وعلى الأمة جمعاء لأن انتصار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
انتصار لجميع الأمة إلى يوم القيامة بل إن انتصار الرسل السابقين انتصار للمؤمنين إلى يوم القيامة ولهذا صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشورا شكرا لله على نعمته بإنقاذ موسى وقومه وإهلاك
فرعون وقومه وقال اليهود نحن أولى بموسى منكم يقول عز وجل ولقد نصركم الله ببدر والجملة هذه مؤكدة بأمور ثلاثة الأول القسم المقدر والثاني اللام والثالث قد لأن التقدير والله لقد نصركم
الله والنصر هو أن يجعل الغلبة لهؤلاء على هؤلاء فمن جعل الله لهم الغلبة فقد نصرهم وللنصر أسباب للنصر أسباب خمسة أولا الإخلاص لله لقول الله تعالى وعاد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات لأستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا والثاني إقامة الصلاة والثالث تاء
الزكاة والرابع الأمر بالمعروف والخامس النهي عن المنكر يقول الله تعالى وَيَنْصَرَ أَنْلَهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ الْأَقَوِيْنَ عَزِيْزَ الَّذِينَ أَمَّكْنَهُمْ فَالْأَرْضِ
أَقَامُوا الصَّلَاةِ وَآتَهُوا الزَّكَاةِ وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فالأسباب خمسة عدها يا خادم وشنا نريد الشاهد إلى قوله نعم ثانية إقامة الصلاة ثالثة تثار الزكاة رابعة من
الزكاة والخامسة أنها المنكر بقول الله تعالى الذين إِنْ مَكَّنَاهُمْ أَقَامُوا الصَّلَاةِ إِنْ مَكَّنَاهُمْ فَالْأَرْضِ نعم يقول هذا لَقِنْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ أَلْبَاهُنَا
بِمَعْنَا فِي فهي للظرفية ولا غرابة أن تأتي ألباء للظرفية كما في قوله تبارك وتعالى وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِلْ يعني وفي الليل فقول ببدر أي في
بدر وبدر مكان معروف ولا يزال حتى الآن معروفا بين مكة والمدينة وسبب هذه الغزوة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع بعير لقريش قدمت من الشام ندب أصحابه ندب أصحابه إلى الخروج إليها
لأخذها لأن قريشا أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من ديارهم وأموالهم وهم حرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أموالهم حلاً للرسول صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه أن
يخرجوا إليهم وخرجوا في عدد قليل وعدة ضعيفة خرجوا نحو ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلاً على سبعين بعيراً وفرسين فقط يتعاقبونها الرجلان على بعير والثلاثة على بعير على أنهم يريدون يعيش
العير ولكن أبا سفيان وهو أمير العير أخذنا نحو الساحل ساحل البحر لا على الطريق المعروف وأرسل صارخاً إلى أهل مكة يستنجدهم لحماية عيرهم ثم لما نجأ أرسل إليهم أنه نجأ نجأت العير ولكنهم
كانوا قد تأهبوا للخروج لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم فخرجوا بكبرائهم وزعمائهم على الوصف الذي ذكره الله عز وجل خرجوا بطراً ولئاء الناس ويصدون عن سبيل الله وقال لهم الشيطان لا
غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ولكنه خانهم فلما ترأت البهتان نكس على العقبين خرجوا ما بين ألف وتسامئة ومعهم النساء لأجل أن يشتد قتالهم خوفاً على نسائهم لأنهم خرجوا بالنساء
وجعلوهن بالخلف فحصلت المعركة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين هؤلاء المشركين وكان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في قلة قلة عدد وعدد ولكن الله سبحانه وتعالى نصرهم ولهذا قال
وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ لَهُ بَبْدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّهِ أَذِلَّهِ أَذِلَّهِ جَمْعُ ذَلِيلٍ كَأَعِزَّهِ جَمْعُ عَزِيزٍ طيب أَذِلَّهِ مَا أَيِّ نَاحِيَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَدَدِ
وَمِنْ نَاحِيَةِ الْعُدَدِ فَثَلَاثُمِئَةٍ وَبِضَعَتَ عَشَرَ رَجُلًا بالنسبة لتسمعه إلى ألف يعني أقل من الثلثة والذي معهم من العدة ليس بشيء سبعون بعيرا وفرسا ولكن الله نصرهم سبحانه
وتعالى قال فَاتَّقُوا اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ