263 - 459 - تفسير الآية ( 122 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل إذ همت طائفتان منكم أن تفشل والله وليهما إذ هذه قال المفسرون أو نعربون إنها بدل من إذ الأولى يعني يكون التقديل على هذا اذكر إذ همت طائفتان منكم أن تفشل همت الهم يطلق على مجرد حديث النفس ويطلق الهم على العزم يعني أن الإنسان قد يهم يحدث نفسه هل يفعل أو لا يفعل يقول هذا هم ويطلق على العزم المصمم الذي ينفذ إن لم يوجد معنه وهنا الطائفتان وهما بن سلمة وبن حارثة هموا أن يفشل والفشل هنا بمعنى الجبن والخوف يعني أن هاتين الطائفتين وقع في قلوبهما أم بالانهزام وسببه ما جرى من المنافق عبد الله بن أبي الذي انخزل وانخذل بنحو ثلث الجيش وتعرفون أنه إذا انخزل أو انخذل ثلث الجيش فإن هذه ثلثة كبيرة في الجيش فهاتين القبيلتان همة أن تفشل أن تجبن وترجع ولكن الله تعالى ثبتهما ولهذا قالوا والله وليهما فثبتهما سبحانه وتعالى فلم يفعل ما عزما عليه وقوله الله وليهما هذه ولاية خاصة وولاية الله سبحانه وتعالى تنقسم إلى عامة وخاصة فالولاية التي بمعنى التدبير تدبير الشؤون هذه ولاية عامة والتي بمعنى العناية يعني التي تقتضي العناية هذه ولاية خاصة هذه الولاية لا شك أنها خاصة لأن الإنسان إذا همى بالمعصية أو بالذنب ثم حصل له من عند الله ما يمنعه منه فهذه ولاية خاصة لا شك كثيرا ما يهم الإنسان بالذنب أو بترك الواجب يعني بالذنب من فعل معصية أو ترك الواجب فيجد في قلبه إذا همى بفعل المحرم يجد في قلبه انحلالا عن هذه الهمة وعجولا عنها هذه ولاية من الله أو أحيانا يهم بترك الواجب فيقيد الله له من يعينه عليه حتى يفعل هذا أيضا ولاية خاصة فهاتان القبيلتان لما همتا تولاهم الله عز وجل بعنايته فلم يفشل وبقي مع الجيش وكان بعض هاتين الطائفتين يقول يعني يقول فرحا لقد كان يعني من حظهم أن الله سبحانه وتعالى أخبر عنهم بهذا الخبر هذا الخبر لأنه أخبر بأنهما حمى أن يفشلا وأخبر بخبر آخر سار ومن قبلهما وهو أن الله وليهما فكان هذا بهذا وعلى الله فليتوكل المؤمنون على الله متعلق بيتوكل وقدمت لإفادة الحصر يعني على الله لا على غيره فليتوكل والتوكل قال أهل العلم هو صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به وفعل السبب الذي أمر به الحمد لله هذا التاريخ طويل لكنه جامع صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به وفعل الأسباب التي أمر بها وعيدها ثالثة صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به وفعل الأسباب التي أمر بها أعيدها علينا صدق الله فالعائدها الصغير ما شاء الله ما أردوه نعم صدق الاعتماد على الله ودفع المضار ودفع المنافع مع الثقة به وفعل الأسباب التي أمر بها طيب إذن لا يكفي أن تستق الاعتماد على الله حتى يكون في قلبك ثقة لأن الله سيعينك ويكفيك كما قال تعالى ومن يتوكر الله ذا حسبه ولا يكفي أيضا أن تعتمد على الله وتثق به إلا حتى تفعل الأسباب التي أمر بها لأنك إن لم تفعل الأسباب التي أمر بها كنت متواكلا لا متوكلا ويذكر أن أمير الممين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له إن قوما من أهل اليمن جاءوا حجاجا وليس معهم زاد فقالوا نحن المتوكلون فقال إنهم ليسوا بمتوكلين ولكنهم متواكلون متواكلون بمعنى أنهم مفرطون مهملون فلو أن أحدا قالنا سأعتمد على الله تعالى في جلب الرزق في أن الله سيرزقهم وهو قادع على فعل الأسباب ولكن لم يفعل قلنا أنت مهمل متواكل افعل السبب هو الذي جعل لكم أرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من الرزقه قد يقول ربما يموت قريب لي فأرثوا فهذا من رزق الله نقول وإذا ما مات إذا لم يموت تقتله حتى لو قتله ليأخذ ماله حرم من الميراث لأن القاتل عمدا لا يرث فالحاصل أنه لا بد لصحة التوكل من فعل الأسباب التي أمر الله بها أما الأسباب التي لم يأمر الله بها فإنه لا يجوز الإنسان أن يتعطاها وقول فليتوكل المؤمنون أمر المؤمنين أن يتوكلوا على الله لأن لأنه لا يمكن أن نحقق التوكل إلا المؤمن فالتوكل من مقتضيات الإيمان والإيمان الحقيقي من أسباب التوكل على الله ثم قال إذ همت طائفتان منكم أن تفشل والله وليهما وعلى الله فلا توكل المؤمنون في هذا في هذه الآية دليل على أن طائفتين من المؤمنين حمتا بالفشل ولكن الله ثبتهما حمتا بالفشل أن يرجع كما رجع المنافقون وفيه من فوائدها أن الدعاية ولو كانت باطلة ربما تؤثر حتى على المؤمن ومن فوائدها أن الله سبحانه وتعالى قد جلطف بالمؤمن حتى يثبته على الحق لقوله والله وليهما ومن فوائدها منة الله على هاتين الطائفتين حيث إن الله كان وليا لهما ولهذا فرحت الطائفتان بهذه الولاية أن الله وليهما ومن فوائدها وجوب التوكل على الله وأنه من مقتضى الإيمان لقوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ومن فوائدها أنه ينبغي للإنسان أن يتوكل على الله لا سيما في هذه المواطن التي يحتد فيها الأمر على المسلم بل على المؤمن وأن لا ينظر إلى الأمور نظرا ماديا لأن وراء الأمور المادية وراءها ما هو أعظم منها وهي قدرة الله سبحانه وتعالى التي تقضي على كل هذه الأمور المادية إنما عمره إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون ومن فوائد الآية أنه كلما قوي الإيمان قوي التوكل على الله تقوله على الله فليتوكل المؤمنون بناء على قاعدة معروفة وهي أن ما علق على وصف يقوى لقوة وارعف جرافي