262 - 459 - تفسير الآية ( 121 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ من هنا إلى قريب آخر السورة كله في غزوة أحد وما يتعلق بها فقوله وَإِذْ غَدَوْتَ إِذْ هَذِهِ ظَرْف وعاملها محذوف تقديره اذكر إذ غدوت وغدوت
بمعنى خرجت غدوة أي في أول النهار كما كان الأمر كذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى غزوة أحد في أول يوم السبت الموافق للحادي عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة في هذا اليوم غدا
النبي عليه الصلاة والسلام من أهله وقوله من أهلك من ابتدائية يعني أن مبتدى هذه الغدوة من أهله من المدينة خرج النبي عليه الصلاة والسلام غاديا إلى أحد بعد أن استشار الصحابة رضي الله
عنهم هل يخرج أو لا وسبب هذه الغزوة أن قريشا لما قتل من صناديرهم من قتل في بدر وقد مر علينا في قراءة صلاة العصر أن الذين قتلوا منهم سبعون رجلا من كبرائهم وأسر منهم سبعون رجلا أرادوا
أن يأخذوا بالسأر من النبي صلى الله عليه وسلم فخرجوا خرجوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يريدون قتاله وكانوا ما بين تسعمائة إلى ألف معهم العدة الكثيرة وكانوا ثلاثة آلاف يريدون غزو
النبي صلى الله عليه وسلم ليقضوا عليه فأسكروا حول المدينة فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم استشار الصحابة هل يخرجوا إليهم أو لا أما شباب الصحابة الذين لم يحضروا بدرا فأشاروا
على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج وقالوا نخرج نقاتلهم وأما بعض الصحابة فسكت وأما المنافقون فقالوا لا نخرج لا نخرج إليهم بل ندعهم فإن بقوا بقوا على شرحات وإن ملوا رجعوا إلى مكة
وإن دخلوا المدينة قاتلناهم نقاتلهم نحن بالصيوف ويقاتلهم النساء والصبيان بالحجارة ومن على السطوح هكذا قال المنافقون لا نصحا لله ورسوله ولكن جبنا وخورا وخداعا وغشا فدخل النبي عليه
الصلاة والسلام بيته ولبي سلامة الحرب وتهيئ عليه الصلاة والسلام فقال بعض الصحابة لعلنا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج يعني ندموا قالوا ليتنا لم نتكلم بهذا فلما خرج
وقد لبي سلامة الحرب يعني ما يضع على الرأس وتهيئ قالوا يا رسول الله إن شئت أن لا نخرج فعنا فقال ما كان ينبغي لنبي لبس لامة الحرب حتى يفتح الله بينه وبين عدوه فمضى خرج من المدينة
ومعه ألف مقاتل وفي أثناء الطريق رجع عبد الله بن أبي رأس المنافقين بنحو ثلث الجيش وقالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم قال الله تعالى هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان فانخزلوا ولكن
الصحابة رضي الله عنهم لثباتهم وإيمانهم لم يضرهم ذلك شيئا استمروا حتى نزلوا أحدا ولما نزلوا عباءهم النبي عليه الصلاة والسلام أحسن تابعة ورتبهم واختار منهم خمسين رجلا من الرمات وأمر
عليهم عبد الله بن جوبي وقال لهم لا تبرحوا مكانه جعلهم في صبح الجبل على شعبة منه قال لا تبرحوا مكانكم سواء كانت لنا أم علينا فبقوا يحمون ظهور المسلمين فحصل القتال في أول النهار
وكانت الدائرة على المشركين فتولوا الأدبار فجعل المسلمون يجمعون الغنائم فلما رأى أهل الجبل حال المسلمين وأن المشركين قد ولوا الأدبار وصار المسلمون يجمعون الغنائم قالوا ننزل لنساعد
إخواننا في جمع الغنائم انتهى الحرب فلكرهم أميرهم قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبرحوا مكانه سواء كانت لنا أم علينا ولكنهم أصروا إلا أن ينزلوا فنزلوا فلما رأى فرسان قريش أن الثغر
خال وليس هناك أحد يحمل المسلمين من ورائهم كروا عليهم بخيولهم من خلفهم ودخلوا وكان على رأسهم قائدان عظيمان وهما خالد بن وليد وعكرمة بن أدي جهد رضي الله عنهم قبل إسلامهم فاختلط الناس
بالمسلمين من ورائهم وحصن ما قضى الله ورائد سبحانه وتعالى لحكمة عظيمة وقتل من المسلمين سبعون رجلا وجرح النبي عليه الصلاة والسلام وكسرت رباعيته وشج وجهه وحتى كانت ابنة أفاطمة تأتي
بالحصيل تحرقه وتذر رماده على جرح النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الدم يندفل المهم أنه حصل من الابتلاء والامتحان ما الله سبحانه وتعالى قد قضاه وقدره لحكمة عظيمة حتى يعلم الناس أن الله
تعالى له الحكم وإليه المنتهى وحتى يعلم الناس أنه لا نصر مع المعاصي أبدا هم عصوا عصوا النبي عليه الصلاة والسلام شرعا وفرطوا فيما يلزمهم قدرا عصوا الرسول شرعا وفرطوا فيما يلزمهم قدرا
كيف ذلك؟
عصوا النبي عليه الصلاة والسلام لأنه قال لهم لا تفرحوا مكانكم وتركوا ما يزمهم قدرا وهو حماية المسلمين من خلفهم لأن هذا من الأسباب النافعة وتركوا الأسباب النافعة سفهم في العقل ونقص
في الدين لأن الله سبحانه وتعالى أمر بأن نأخذ بالأسباب أعظمها التوكل على الله لكن لا بد أن نفع الأسباب الحسية المادية فهم رضي الله عنه وعفى عنهم وعفى عنهم حصل منهم ما حصل فصارت
النكبة العظيمة الشهداء رضي الله عنهم حملهم أهلهم إلى المدينة ليدفنوهم في البقي ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يردوا إلى مصارعهم يدفنوا هناك في أحد ففعلوا والحكمة من ذلك والله
أعلم أن المجأن المقتول في سبيل الله يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون الدم والريح ريح المسك ولا يغسل لألا يزول هذا الدم من على جسده ولا يكفن وإنما يدفن في ثيابه التي قتل فيها
كل هذا من أجل أن يتحقق خروجه يوم القيامة من المكان الذي صرع فيه وعلى الهيئة التي كان صرع عليها المهم أن الله تعالى يذكر نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الغزوة العظيمة التي فيها من
الأسرار والحكم ما يتبين به أن ذلك هو عين الصواب وعين الخيرة للمؤمنين وقد ذكر الحافظ بن القيم رحمه الله في كتاب يزاد المعاد من الحكم في هذه الغزوة ما لا تجده في أي كتاب آخر فعليك
بمراجعته فإنه مفيد يقول إذ غدأت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال تبوئ الجملة هذه الحالية يعني حالك كونك تبوئ ومعنى تبوئ أي تنزل والتبوئ معناه النزول كما جاء في الحديث الصحيح من
كذب علي متعمداً فليتبوئ مقعده من النار أي فلينزل نفسه في مقعد من النار وقال تعالى والذين تبوئوا الدار والإيمان أي نزلوها قال تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال المؤمنين من المؤمن؟
المؤمن هو المقر بما يجب الإيمان به مع القبول والإدعان وفي هذا شهادة من الله عز وجل أيما شهادة على أن هؤلاء الذين شهدوا هذه المعركة مؤمنون تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال الله أكبر مقاعد
للقتال ويثبتون ويقعدون كثبوت القاعد ولهذا قال مقاعد ولم يقل منازل لماذا؟
من أجل أن يكون هذه الأماكن التي بوئوها مكان ثبات كثبات القاعد في مجلسه وليس المعنى أنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل لهم هذه المنازل وقال اجلسوا لا هم يتكيفون كما يناسب مصلحة
الحرب لكنها سميت مقاعد من أجل الثبات فيها للقتال يعني لقتال الأعداء وتعلمون أن المقاتل لن يبقى في مكان هداء دائما بل هو يكر ويفر حسب ما تقتضي المصلحة والله سميع عليم سميع عليم أي
سميع لما تقول لهم عليم بأحوالكم وقد نقول إن كلمة السمية أعم من كونها لما يقول لهم حين ترتيبهم وتبويئهم لا تكون أشمل وهذا هو الأحسن يعني كل ما كان اللفظ شاملا كان أحسن وأعم عليم أي
عليم بما يحدث من قول وفعل وحال وحاضر ومستقبل ثم قال عز وجل وإذ غدوت من أهلك تبوي المؤمنين مقاعد للقتال إلى آخر من هنا إلى آخر العيات حوالي خمسين آية كلها في غزوة أحد فمن فوائدها أن
الرسول عليه الصلاة والسلام خرج من المدينة في أول النهار لقوله وإذ غدوت أي خرجت في الغدوة وهي أول النهار ومن فوائدها حسن تدبير الرسول عليه الصلاة والسلام في الحرب لقوله تبوي
المؤمنين مقاعد للقتال ومن فوائدها أنه ينبغي للقائد أن نبوي أمكنة المقاتلين ويعرف كل واحد منهم مكانه وعمله حتى لا يحصل ازدواج يضر بالجيش كل واحد يرتبه على حسب ما يليق به ويقول اجلس
مكانه وهذا عملك واستمر عليه لأن في النظام ولا سيما في مثل هذه المواقف فائدة كبيرة النظام مطلوب حتى في أعمالك اليومية في نفسك فكيف بمثل هذه الأعمال الكبيرة ومن فوائدها شهادة الله
سبحانه وتعالى للذين خرجوا في أحد لأنهم مؤمنون لقوله تبوء المؤمنين مقاعدة للقتال لأن المنافقين انخزلوا قبل أن يصلوا إلى مكان القتال فقد رجعوا من أثناء السيد ومن فائدها من فائد الآية
اثبات هذين الاسمين لله وهو وهما السميع والعليم فالسميع يتعلق بالأصوات والعليم يتعلق بما هو أعم بما يدرك بالسمع وما يدرك بالبصر وغير ذلك فالعليم هو من أوثى ما دلالة ما دلالة