261 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 120 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى إن تمسسكم حسن تسؤهم إلى آخره من فوائد هذه الآية أن العدو إذا أصاب عدوه حسنه ساءته وإذا أصابه سيئه فرح بها وقد جعل الفقهاء رحمهم الله هذا ضابطا في العداوة حينما
تكلموا في باب الشهادات على أن العدو لا تقبل شهادته على عدوه قالوا في ضابط العدو هو من سره مساءتك وساءه مسرتك ما أخذ من هذه الآية ومن فوائد هذه الآية بيان أن العدو مهما أظهر لك من
الصداقة فإنه كاذب لأن الذي يسوءه حسنتك لا شك أنه ليس بصديق والذي يفرح بمصيبتك لا شك أيضا أنه ليس بصديق وإن تظاهر بالصداقة ومن فوائد الآية بيان شدة عداوة هؤلاء للمؤمنين الذين
اتخذوهم بطانة فكيف تتخذو ما هم بطانة وهم يساءون بما يسركم ويسرون بما يسوءكم ومن فوائدها التحذير من تولية اليهود والنصارى لأمور المسلمين القيادية كأن يجعلوهم مدراء أو وزراء أو ما
أشبه ذلك لماذا؟
لأنهم لا يألون لنا خبالا ويسرون بما يسوءنا ويساءون بما يسرنا فكيف نتخذهم بطانة نوليهم أمورنا القيادية من إدارة أو رئاسة أو غيرها ومن فوائدها أن أعداءنا لا يعلونا جهدا في الكيد لنا
ولكن نداوي هذا بالصبر والتقوى بالصبر على أي شيء الصبر على كل ما يجب الصبر عليه من أوامر نقوم بها أو نواهي نتركها أو سياسات نتبعها ونكون ثابتين على مبدأ ليس كل يوم لنا سياسة بل نكون
ثابتين على مبدأ معين نصبر عليه ومن فوائدها من فوائد هذه الآية أن بالصبر والتقوى دفع الأعداء تقول إن تصبر وتتقوا لا يضركم كيد طيب وما فعلوه علنا هل يضرنا لو صبرنا واتقينا لا يضرنا
من باب أولى لأن الكيد الذي يكون بالمكر والخديعة إذا كان لا يضرنا مع الصبر والتقوى فما كان ظاهرا بينا فهو من باب أولى ومن فوائد الآية إحاطة الله سبحانه وتعالى بعمل هؤلاء من أي ناحية
من حيث العلم فقط في كل شيء في العلم والتدبيق وإحباط أعمالهم وتدميرهم وغير ذلك فالله محيط بهم من كل وجه ولكن قد يبتل الله بهؤلاء الأعداء ويحصل من كيدهم ما يضر لفوائد كثيرة منها أن
ينال المسلمون الصبر على المؤذي وأن يرجعوا إلى الله عز وجل فيقيموا الدين ومنها من فوائدها أيضا أن العدو يضغى ويرتفع ويألو فإذا بلغ القمة في العلو رما به الله سبحانه وتعالى في السفل
فيكون نزوله من العلو إلى السفل أشد من نزوله من أثناء الطريق ولهذا الذي يسقط من السقف يكون أشد ممن لو سقط من أثناء الدرج فالله سبحانه وتعالى قد جملي للظالم حتى يتمادى في ظلمه
وضغيانه حتى إذا ظن أنه بلغ القمة حط به إلى أسفل السافلين فصار ذلك أشد وأعظم وقد نبه الله على ذلك في سورة آل عمران فقال وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين مع أنه في ذلك الوقت
كان الضفر لمن كان الضفر للمشركين في أحد لكن جعل الله ذلك سببا لمحقهم لأنهم إذا شموا رائحة النصر ازدادوا في طيانهم وقووا ثم تكون النكبة ومن فوائدها أنه يجب على الإنسان أن ينتظر نصر
الله عز وجل وأن يثق بوعده لقوله والله بما يعملون محيط يعني فلا تظنوا أن أمرهم هذا كائن بدون قدرة الله عليه الذي الله تعالى قادر عليه ومحيط به