[279] الرد على مذهب أهل التعطيل في استواء الله على العرش - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال أهل التعطيل استوى بمعنى السولى فأنكروا صفة العظمة والسلطان وحولوها إلى معنى دون ذلك بكثير وقولهم هذا باطل لوجوه كثيرة أولاً لم يأتي في اللغة استوى بمعنى السولى هذه لغة العرب بين أيدينا لم يأتي استوى على كذا بمعنى السولى عليه والقرآن نزل بأي لغة في اللغة العربية ثانياً أنه خلاف إجماع السلف لم يأتي أحد عن السلف الصحابة والتابعين والعلم من بعدهم أن نستوى بمعنى السولى فتفسيره بذلك خروج عن الإجماع داخل في قول الله تعالى ومن يشاطق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصير ثالثاً أنه يلزم عليه لواجم باطلة منها أنه إذا كان استوى بمعنى السولى لازم أن يكون ملك العرش قبل خلق السماوات والأرض لمن؟ لغير الله لأن الله قال خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى بعد خلقها فيكون ملك العرش لغير الله عز وجل فمن المالك؟ رابعاً نعم ويلزم عليه أيضاً أن يصح أن نقول إن الله استوى على الجبل واستوى على البعير واستوى على الفلك واستوى على الوادي لأنه مستونا على هذا ولا يمكن أحداً أن يقول بذلك فتبين بهذا بطلان قول من يقول إن استوى بمعنى استولى فإذا قال قائل ألم يقول الشاعر قد استوى بشر على العراقي بشر مروان من بني أمية قد استوى بشر على العراقي من غير سيف أو دم مهراقي قلنا قيل هذا لكن من القائل؟ هل القائل عربي فصيح؟ يمكن أن يحتج بكلامه؟ من هو؟ لا لا الأخطال يقول إن الكلام لا في الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد ذيل هذا مجهول لا يعلم قائل ثم لو علم فهو بعد تغير اللسان لأن المسلمين لما فتحوا البلاد غير العربية تغير تلسنتهم كما تغير تلسنتنا نحن الآن نحن الآن نخاطب إخواننا من الباكستاني والهنود ونقول إذا قلت لا أدري تقول ما في معلوم نعم فهم أخذوا من لغتنا وأخذنا من لغتهم كذلك العرب الفصحى لما فتحت البلاد تأثروا في لغات الأعاجم تغير اللسان ثالثا نقول على فرض أن الذي قاله عربي فصيح أح فاستووها العراق بمعنى استيلائه ممكن أن يفسر بهذا ويمكن أن يقال استوى عليه أي على عليه علوا معنويا لأنه سيطر عليه وفتح وحينئذ لا دليل فيه اطلاقا ثم على فرض أن فيه دليلا واضحا فإنه لا يمكن أن يقابل فضلا أن يعارض الأدلة الواضحة في القرآن والسنة وإجماع السلف على أن استوى على العرش يعني على عليه فالحمد لله الأمر واضح ولا إشكال فيه أنه استوى على عرشه أي على عليه علوا خاصا ليس كالعلو المطلق على جميع المخلوقات