260 - 459 - تفسير الآية ( 120 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى إن تمسسكم حسنة تسوهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط هذه الآلة تكلمنا على أولها وقلنا إن هؤلاء الذين من دون المؤمنين والذين تخذوهم بطانة إذا مست المسلمين حسنة أصابت أساءتهم والمراد بالحسن هنا حسنة الدنيا من الرزق والعافية والغنائم وغيرها وكذلك النصر على الأعداء وإذا أصبهم سيئة أي ما يسوءهم من خذلان أو فقدمان أو جوائح أو غير ذلك فإنهم يسرون بها يقول الله عز وجل وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا تصبروا على ما ينالكم منهم ومعلوم أن الصابر ينتظر الفرج لأنه سيصبر على ما ناله من الأذى في هذا الوقت المعين ولكنه ينتظر الفرج وتتقوا بأن تلتزموا تقوى الله عز وجل في معاملة هؤلاء وفي غيرها لا يضركم كيدهم شيئا يعني وإن آذوكم فإنه لا يضرهم والكيد سبق لنا أنه التوصل بالإيقاع بالخصم بالأسباب الخفية التوصل إلى الإيقاع بالخصم بالأسباب الخفية وهو بمعنى المكر وبمعنى الخداع وهو ثابت لله عز وجل يعني أن الله ينصف بالمكر والخداع والكيد في مواطنها بخلاف الخيانة فإن الله لا يوصف بها لأنها صفة ذنب بكل حال يقول لا يضركم وفي قوله لا يضركم قراءة إحداهما لا يضركم والثانية لا يضركم من الضير والضير بمعنى الضرر وبمعنى الضيم فهو ضرر بضي ومنه ما جاء في حديث رؤية الله سبحانه وتعالى حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البذر لا تضارون ولا تضارون أي لا يحقكم ضير هنا يقول لا يضركم كيدهم وقراءة لا يضركم فيكون النفي فتكون القراءتان لكل واحدة منهما أفاتث معنا غير الأخرى لأن مطلق الضرر دون مطلق الضير فالضير أشد فهم لا يلحقون بضرر ولا بضير وقول الشيئا نكره في سياق النفي فتكون عامة يعني أي شيء نكون ولكن هل يلحقهم من ذلك أذن؟ الجواب نعم لقوله تعالى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا آذىً كثيراً ولكن لا يلزم من الأذى الضرر ولهذا قال الله تعالى بحيث القص يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني وأثبت أن بني آدم يؤذونه فقال يؤذين ابن آدم يسب الدهر وقال إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة إن الله بما يعملون محيط الإحاطة هنا إحاطة العلم والقدرة والسلطان فهو محيط بهم كإحاطة السور بمن في داخله أي لا يتمكنوا أن يفروا من قضاء الله عز وجل وعلمه وسلطانه وقدرته وقوله بما يعملون ما هذه موصولة فتفيد العموم ومر علينا في النحو أنه لا بد لكل اسم موصول من عائد يعود عليه حتى يتبين أن الجملة التي بعده صلة له لأنه لا يمكن أن نعرف أن الجملة لها صلة بما قبلها إلا برابط أو عائد في باب المبتدى يسمونه رابطا وفي باب الموصول يسمونه عائدا فأين العائد في قوله بما يعملون محيط العائد محذوف أي بما يعملونه محيط