5 - 568 - تفسير الآيات ( 8 - 9 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمِنَّا بِاللَّهِ وَبِاللَّوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ هي برد عندكم ومن الناس من هنا للتبعيد وعالمة من التي للتبعيد أن يحل محلها بعض فهنا لو في قراء القرآن لو قال وبعض الناس يقول لكان الكلام مستقيما إذن من للتبعيد من الناس من يقول من هذه مبتداء مؤخر من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر لكن يقول ذلك بلسانه أما في قلبه فلا ولهذا قال وما هم بمؤمنين بمؤمنين في إيش مثلا إلى الآن طيب وما هم بمؤمنين في قلوبهم لكن بلسانهم يقولون آمنا بالله وباليوم الآخر بل قد قال الله تعالى وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم بعده وإن يقولوا تسمع لقولهم فهم يبتنون الناس برؤيتهم وبسماء أقوالهم لكن لا خير فيه ومن أراد أن يعرف صفات المنافقين فعليه بكتاب مدارج السالكين ذكر ابن القيم رحمه الله جمع صفاتهم في مقال الواحد فمن أراد أن يراجعه فليراجعه يقول ومن الناس من يقول آمنا بالله وبلوم الآخر ذكر الإيمان بالله لأنه هو المبتدع سبحانه وتعالى يعني الذي اتدعت منه أمور واليوم الآخر لأنه هو المنتهى والإنسان إذا آمن بالله وباليوم الآخر استقام ولهذا يقوم الله تعالى دائما بين الإيمان به واليوم الآخر دون الملائكة والكتب والرسل لأن حقيقة الأمر أن من لم يؤمن باليوم الآخر فإنه لن يؤمن بالله لأنه ماذا يحصل ماذا ينتظر إذا كلا يؤمن باليوم الآخر فلن يؤمن بالله قال وما هم بمؤمنين هذا تكذيب لهم في قولهم آمنا بالله وباليوم الآخر كقول الله تعالى مكذبا لهم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا عمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم سعى ما كانوا يعملون ثم قال يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون وفي إقراءه وما يخادعون إلا أنفسهم يخادعون المخادعة مفاعلة من الخداع والخداع والمكر والكيد كلها معانا متقاربة ويشملها هذا التعريف التوصل إلى الإقاع بالخصم من حيث لا يشعر هذا الخداع وهذا المكر يتوصل إلى إيش الإقاع بالخصم من حيث لا يشعر هذا هو هذا هو الخداع هؤلاء إذا قالوا إنهم مؤمنون قالوا غنمنا الآن يقول غنمنا لأننا خدعنا محمداً وأصحابه ولكنه في الحقيقة هل خدعوا الرسول وأصحابه خدعوا الله ولهذا قال يخادعون الله والذين آمنوا وعلى رأس الذين آمنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ يَخْدَعُونَ أَنْفُسَهُمْ في الواقع لأنهم غرّوها حيث أظهروا خلاف ما يبتنون وهم يعلمون أن ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام حق لكنهم لم يؤمنوا به بل أنكروه فخدعوا أنفسهم بذلك فإن قال قائل ما وجه خداعهم لله والذين آمنوا قل نوته خداعهم أنهم إذا أظهروا الإيمان سلمت أموالهم هذا الخدع وهذا المكر يتوصل إلى إيش العقاع بالخصم من حيث لا يشعر هذا هو هذا هو الخدع هؤلاء إذا قالوا إنهم مؤمنون قال لا غلمنا الآن يقول غلمنا لأننا خدعنا محمداً وأصحابه ولكنه في الحقيقة هل خدعوا الرسول وأصحابه خدعوا الله ولهذا قال يخادعون الله والذين آمنوا وعلى رأس الذين آمنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ يَخْدَعُونَ أَنْفُسَمْ في الواقع لأنهم غرّوها حيث أظهروا خلاف ما يبتنون وهم يعلمون أن ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام حق لكنهم لم يؤمنوا به بل أنكروه فخدعوا أنفسهم بذلك فإن قال قائل ما وجه خداعهم لله والذين آمنوا قلنا وجه خداعهم أنهم إذا أظهروا الإيمان سلمت أموالهم ورقابهم من القتل وصار لهم حرمة فيقوم خداعنا محمد وأصحابه حيث قالوا إنهم مؤمنون وليسوا بمؤمنين لكنهم بقولهم هذا نجوا من المعاملة كما يعامل الكفار قال تعالى وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ أي أنهم لا شعور لهم يتبين به أنهم خادعون لأنفسهم لأن على أبصالهم قشاوة وقلوبهم مختوم عليها وكذلك السم نعم ومن الناس من يقول أمنا بالله من الأخر وما هم بمؤمنين أي نعم في هذه الآية الكريمة فوائد منها النص على هذا الصف من الناس وهم المنافقون من يقول أمنا بالله من الأخر وما هم بمؤمنين ومن فوائدها نفي الوصف على من لم يتحقق فيه من جانب لأنهم يقولون أنهم مؤمنون ولكن مؤمنون بالظاهر وليس مؤمنين بالباطن ولهذا قال وما هم بمؤمنين أي باطنا ومن فوائدها أن الاستسلام الظاهر إذا لم يكن مبنيا على عقيدة فإنه لغو لا فائدة منه قوله وما هم بمؤمنين ومن فوائد الآية الكريمة أن من قلب الحقائق والدعى ما لم يكن عليه من الأوصاف ففيه شبه بمن؟ من المنافقين ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاثا منها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا تومن خان نعم ومن فوائد هذه الآية وما بعدها أن المنافقين نخادعون الله والذين آمن فيستفاد من ذلك أن المخادعة من صفات المنافقين فإن قال قائل التورية فيها نوع مخادعة فهل يكون المورد متصفاً بصفات المنافقين لأنه أظهر خلاف ما يريد؟ فالجواب أن يقال التورية إذا كان لها مقصود صحيح خرجت عن مشابهة المنافقين وإذا لم يكن لها مقصود صحيح فإنه يخشى أن يكون الإنسان مشابهاً للمنافقين ولهذا حرم شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله التورية إلا لحاجة أو ضرورة ولكن أكثر العلم يقولون إن التورية من غير ظالم لا بأس بها ومن فوائد هذه الآية الكريمة يخاجعون الله والذين آمنوا جواز أطفي غير الله على الله بحرف يقتضي المشاركة يقولون يخاجعون الله والذين آمنوا ولم يقل ثم الذين آمنوا ووجه ذلك أن العلة واحدة فمخادعتهم لله مخادعة للمؤمين مخادعة للمؤمين مخادعة لله عز وجل بخلاف الأمور الكونية فيجب أن تذكر ما سوى الله معطوفاً بثم لأن الأمور الكونية تتعلق بالربوبية وما يتعلق بالربوبية فإن فعلنا فيه تابع لفعل الله عز وجل بخلاف الأمور الشرعية ولهذا قال الله تعالى في آيات كثيرة أو نسب الشيء إليه وإلى رسوله بالواضح في آيات كثيرة لكن في أمور شرعية ومن فوائد هذه الآية أن من خادع الله والمؤمنين فإنما يخادعوا نفسه لأنهم سوف يعاملونه بالظاهر ويستمر على هذا الباطل وهذه لا شك أنه خداع لنفسه حيث يظن أنه على صواب فيستمر في عمله فيخدع نفسه بذلك ومن فوائد الآية الكريمة أن هؤلاء المنافقين يخادعون الله والذين آمنوا وهم في الحقيقة يخدعون أنفسهم لكن ليس عندهم شعور في أنفسهم ولذلك استمروا على هذا ولو شعروا أنهم يخدعون أنفسهم ما استمروا على ذلك